موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٢
انصرفوا عنه، إلى غير ذلك، فلو لم يسمع الميّت لم يُسلَّم عليه، وهذا واضح وقد بيّناه في كتاب "التذكرة"[١].
وقفة من ابن تيميّة:
ورد حديث في سنن ابن ماجة، قال عنه: "هذا حديث صحيح"، قال: "حدثنا أحمد بن منصور بن سيّار، ثنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف، أنّ رجلاً ضرير البصر أتى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ادع الله لي أن يعافيني.
فقال: "إنّ شئت أخّرت لك وهو خير، وإنّ شئت دعوتُ".
فقال: ادعه.
فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه، ويُصلِّيَ ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: "اللّهم: إنّي أسألك، وأتوجّه إليك بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) نبي الرحمة، يا محمّد إنّي قد توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى، اللّهم: فشفّعه فِيَّ"[٢].
وهذا الحديث مع ما فيه من الدلالة الواضحة على جواز التوسّل بذات النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كعبارة: "اللّهم: إنّي أسألك، وأتوجّه إليك بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)"، وعبارة: "يا محمّد إنّي قد توجّهت بك إلى ربّي"، غير أنّ ابن تيميّة اعترض على ذلك، وشرع يُفسّر الدعاء بتفسيرات واهية لا تحمل في طيّاتها دليلاً يمكن الاعتماد عليه.
يقول ابن تيميّة:
"إنّ معنى قوله "أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد" أي بدعائه
[١] الجامع لأحكام القرآن، القرطبي: ١٣: ١٥٤. [٢] سنن ابن ماجة: ١٥٣ ـ ح١٣٨٥.