موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٠
المتوسِّل، سواء سأل الله تعالى بذات النبيّ أو الإمام أن يقضي حاجته، أو طلب من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام كذلك، مع التسليم بأنّ ذلك لا يتمّ من دون إذن وقدرة الله تعالى.
إشكالية الموت:
قال البعض، بأنّ طلب الدعاء من الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) بعدالموت بدعة وشرك وحرام، واستدلّ بقوله تعالى:
{وَمَا يَسْتَوِي الاَْحْيَاء وَلاَ الاَْمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ}[١].
وقد أجيب عن ذلك، بأنّ علماء السنّة لم يفسّروا الآية الكريمة بما ذهب إليه هذا البعض، فهذا "ابن كثير الدمشقي" يقول في تفسيره:
"وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء} أي يهديهم إلى سماع الحجّة وقبولها والانقياد لها: {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ} أي كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفّار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم ولا تستطيع هدايتهم"[٢].
ويقول الطبري أيضاً في تفسيره:
"وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ} يقول تعالى ذكره: كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله، فيهديهم به إلى سبيل الرشاد، فكذلك لا يقدر أن ينتفع بمواعظ الله، وبيان حججه، من كان ميّت القلب من أحياء عباده، عن معرفة الله، وفهم كتابه وتنزيله، وواضح حججه، كما حدثنا بشر، قال:
[١] فاطر(٣٥) : ٢٢. [٢] تفسير القرآن العظيم، ابن كثير الدمشقي، ج٣/ ٥٥٧.