موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٩
يجعلون هؤلاء الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) وسيلة وواسطة بينهم وبين الباري عزّ وجلّ، لقضاءِ حوائجهم وغفران ذنوبهم.
وكلّ ذلك اعتقاداً منهم بأنّ الله تعالى سيستجيب لهم ويقضي حاجاتهم ويغفر لهم تكريما لتلك الذوات المقدّسة، بما لها من المقام والمنزلة العلية عنده عزّ وجلّ، والتوسّل بهذا المعنى لا إشكال ولا غبار عليه من حيث المبدأ; لأنّه عملية مشروعة ومرغوبة في الإسلام.
التوسل عند الشيعة:
كيف تتم عملية التوسّل عند الشيعة الإمامية؟
التوسّل له طرق كثيرة ومتعدّدة، وأهم نقطة تجب مراعاتها على المتوسِّل، هي بأنّ يعتقد بأنّ المتوسَّل به، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً، وكلّ شيء في كيانه ووجوده وصفاته ومقامه من الله تعالى، غاية الأمر أنّه وبسبب قربه من الله تعالى وعلّو منزلته عنده، يجعله وسيلة بينه وبين ربّه، لعلّ الله يعطيه ما يريد تكريماً لهذه الواسطة، أو قد يقطع بقضاء حاجته لحسن ظنّه بالله عزّ وجلّ، وأنّه سيقبل بهذه الواسطة والوسيلة المقربّة منه، وتكون سبباً لنيل مطلوبه.
وهذا كلّه متحقّق في قصد المسلم الشيعي عندما يتوسّل بالأئمة(عليهم السلام)، فليس هناك مسلماً شيعيّاً يعتقد أنّ الإمام(عليه السلام) سسيجيب طلبه من دون الله تعالى، بل على العكس من ذلك، فهو يعتقد أنّ الأئمة(عليهم السلام) سيكونون سببا لقبول طلبه وغفران ذنبه وما إلى ذلك لأنّهم في أقصى مراتب العبودية والإخلاص لله سبحانه وتعالى، ولأنّهم صفوته من خلقه، فيستجيب الله تعالى لهم تكريماً لهم واعلاءاً لمنزلتهم عنده.
ومادام هذا الاعتقاد حاضراً في حال التوسّل، فلا شرك حينئذ عند