موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٨
ما يقصدونه في هذا التوسّل، وجعل فهم التوسّل المشروع واللاّمشروع في الإسلام حكراً على نفسه ومن تبعه وأخذ يفسّر التوسل بمعان ترومها نفسه وما يفهمه ولا يقبل بتفسير غيره من المسلمين، وحكم بشرك شريحة واسعة من المسلمين امعاناً في النيل منهم وإخراجهم من دائرة الإسلام ولأنّه رأى بأنّ توسّلاتهم بالأنبياء(عليهم السلام)والأوصياء من عترة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) لا تنطبق عليهم بتلك المعاني التي فسّرها بحدود عقله وتفكيره.
التوسّل ليس بشرك:
نقل ابن منظور في لسان العرب عن الجوهري، قال:
الوسيلة: "ما يتوصّل به إلى الشيء ويتقرّب به. والجمع: الوُسُل والوسائل والتوسيل والتوسّل واحد"[١].
وفي الاصطلاح: "هو أن يقدّم العبد إلى ربّه شيئاً; ليكون وسيلة إلى الله تعالى; لأن يتقبّل دعائه، ويجيبه إلى ما دعا وينال مطلوبه"[٢].
ومن الواضح أنّ التوسّل بهذا المعنى ليس عليه أي شائبة، بل هو ما تدعو إليه الفطرة الإنسانية السليمة، وهو أيضاً ما جرت عليه العادة البشرية، فإنّ أىّ شخص إذا عرضت له حاجة ما، ولا تقضى إلاّ ممّن هو أعلى منه مقاماً وشأناً نراه يتوسّط من هو أقرب منه إليه، ويجعله وسيلة لقضاء حاجته.
والشيعة الإمامية، بمقتضى إيمانهم بالأنبياء(عليهم السلام)، وثبوت الإمامة الإلهية للأئمة من عترة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وما يترتّب عليها من مقام شامخ وعظيم عند الله تعالى.
[١] لسان العرب، ابن منظور ١١: ٧٢٤ مادة وسل. [٢] التوسّل، الشيخ جعفر السبحاني، ص ١٨.