موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠
إنّ من الأمور التي تعرّض من خلالها الشيعة وأتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)للنقد من قبل مخالفيهم هي مسألة السجود على الأرض في صلواتهم اليوميّة، فقيل أنّ هذا السجود من الأمور المبتدعة، بل زاد بعض المغرضين في الطين بله واشاعوا بين العوام بأنّ الشيعة مشركون، لأنّهم يسجدون ويعبدون الأرض أو التربة.
وهذه التهمة واضحة البطلان لوضوح الفرق بين السجود على الأرض والسجود للأرض، وما يعمله الشيعة هو السجود على الأرض قربة إلى الله تعالى وتواضعاً له، أمّا إذا كان السجود للأرض فلا شكّ ولا ريب بأنّه شرك، وهكذا لو سجد الشخص للسجادة أو الحصير فلا موضوعيّة للأرض خاصّة دون غيرها بل كلّ ما كان السجود لغير الله فهو شرك، وهذا ما لا يقول أحدٌ من أهل القبلة.
وأما تهمة ابتداع السجود على الأرض لمجرّد أنّ الآخرين يسجدون على السجاد فهو ظلم كبير يقترفه من يقول به.
إنّ الذي يذهب إليه علماء الإماميّة هو أنّ السجود يكون على الأرض أو ما نبت فيها من غير المأكول والملبوس، أي: بلا حائل من شيء آخر، أمّا علماء أهل السنّة فذهبوا إلى جواز السجود على الحصير أو الفرش وغيرها فضلاً عن الأرض أو الحجر.
وهذا هو المشهور بين العلماء والمذكور في كتبهم، ولو أردنا أن نحقّق أكثر في هذا الموضوع ـ الذي لا يصحّ أن يكون موضوعاً للخلاف، غير أنّ المغرضين يزعجهم اتّحاد المسلمين فيخلقوا من كلّ موضوع لا يحتمل الخلاف موضوعاً خلافيّاً بأدنى مناسبة ونحن نجد أنّ بعض علماء أهل السنّة أيضاً يوافقون رأي الإماميّة، أو أنّهم اعتبروا على أقل تقدير بأنّ السجود على الأرض أحسن وأكمل أو أنّه من السنّة وليس أمراً مبتدعاً. نذكر على سبيل المثال ما يلي:
١ ـ ورد في الفقه على المذاهب الأربعة ما نصّه: ويندب إلصاق جميع الجبهة