موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٠
للمجتمع بعد وفاة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، وبالتالي لا تحتاج إلى النص عليها من الشارع المقدّس وكذلك لا تحتاج إلى العصمة، وترى أنّ الأمر متروك للأمّة فهي تختار للخلافة من تجده أهلاً للقيام بهذه المهمّة، بل تكون خلافة الخليفة مشروعة ولو تسلّط بالقهر والقوّة على الحكم، ومن هنا تجب طاعته والانقياد تحت لوائه سواء حاز بعض الشروط كالعدالة الظاهرية أم لم يحزها.
ومن هنا يرون بأنّ الإمامة والقيادة أمر فرعي، وليست من أصول الدين التي تحتاج إلى النظر والمعرفة، كما هو حال التوحيد والنبوّة.
أما مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فهو يرى بأنّ الإمامة مهمّة إلهيّة مثل النبوّة، وتكملة لمسيرها، وهي مستمرة إلى يوم القيامة، وبالتالي تحتاج الإمامة إلى النصّ الشرعي في تعيين الإمام، كما تحتاج إلى العصمة على نفس المستوى لدى الأنبياء والرسل ولنفس الأسباب.
إنّ الإمام في مذهب أهل البيت(عليهم السلام) يمثّل المرجعيّة الدينيّة التي بيدها هداية الناس إلى مقاصد الشريعة وإنّ لهذه الهداية أبعاد مختلفة تكوينيّة وتشريعيّة، وتشمل جميع الأصعدة العقائديّة والأخلاقيّة الشرعيّة والقياديّة، ولهذا تكون أقوال الإمام وأفعاله وتقريراته حجّة شرعيّة منجزّة ومعذِّرة كحجيّة أقوال الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)وأفعاله وتقريراته.
إذن فالإمامة في مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ليست مجرّد قيادة سياسيّة، بل هي إمامة إلهية وهي أعمق من القيادة السياسيّة بكثير، وهي تحتاج إلى العصمة وبدونها لا تكتسب المشروعيّة.