موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٣
أهل من البيت(عليهم السلام)، ولمعرفة تفسير هذه الآية، يتمّ البحث في عدّة محاور:
المقصود من الطهارة والرجس:
إنّ الطهارة والرجس اسمان متضادّان يقع أحدهما مقابل الآخر، وبمعرفة أحدهما يمكن معرفة الآخر، فالرجس يعني القذر والمأثم وكلّ ما استقذر من العمل[١].
وقال الفخر الرازي في تفسيره: "الرجس عبارة عن الفاسد، المستقذر المستكره"[٢] وقال العلامة الطباطبائي في الميزان: "الرجس بالكسر فالسكون: صفة من الرجاسة وهي القذارة والقذارة هيئة في الشيء توجب التجنّب والتنفّر منها"[٣].
فالرجس إذن لا يختص بالقذارة المادية بل يشمل القذارة المعنوية التي تشمل الأعمال والاخلاق والسلوك والعقائد الباطلة، وهكذا الطهارة لها درجات مادية ومعنوية فقد قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ}[٤]والطهارة المكتسبة من الماء هنا هي الطهارة المادّية الظاهريّة، وقال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}[٥] وهنا الطهارة معنويّة فالتعلق بالأموال رجس تطهره الصدقة.
إنّ المراد في هذه الآية هو إذهاب الرجس بكلّ أنواعه عن أهل البيت(عليهم السلام)، فكلّ رجس وكلّ قذارة فقد أذهبها الله تعالى عنهم، وأثبت مكانها الطهارة المؤكّدة، وكذلك في جميع الحالات فالرجس منفي عنهم قبل البلوغ وبعده، حال تبليغ الأحكام وغيره، في العمد والنسيان والسهو والغفلة والجهل، وذلك لكون
[١] القاموس المحيط، الفيروز آبادي: ١ / ٧٠٦ . [٢] تفسير الفخر الرازي ١٧ / ٣٠٦. [٣] تفسير الميزان، العلامة الطباطبائي: ١٦ / ٣١٢. [٤] الأنفال (٨): ١١. [٥] التوبة (٩): ١٠٣.