موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٧
العلم والحكمة، وهذا يدلك أنّ تحليل المتعة فيه من العلم والحكمة مايجعلها أحسن الطرق لحلّ المسألة الجنسيّة.
كما أنّ المتعة حلال في السنّة النبويّة الشريفة فقد وردت أحاديث كثيرة في تحليلها وممارسة الصحابة لها.
من أين أتى التحريم:
بعد أن نصّ القرآن والسنّة النبويّة على تحليل المتعة حرّمها عمر بن الخطاب قائلاً: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما[١]. فاعترض عليه بعض الصحابة ولكنّه استمرّ على هذا التحريم بذريعة إنّ الرسول حلّلها في وقت الاضطرار ولا حاجة لنا إليها اليوم، وإذا أراد الرجل أن يتزوّج فليتزوج بلا ذكر الأجل وإذا أراد أن يطلق زوجته فليطلقها بعد ثلاثة أيام.
إنّ هذا الرأي الذي ذهب إليه عمر بن الخطاب لم يستند فيه إلى دليل أو نصّ شرعي. وإن وضع له رواة السوء فيما بعد نصوصاً تذكر تحريمه في زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله)ما أنزل الله بها من سلطان.
ونحن إذا تأمّلنا ماقاله عمر بأنّ المتعة أُحلت زمن الاضطرار في الحرب والسفر فما الذي تغيّر في زمانه عن زمان رسول الله في الحرب والسفر، وهل إنّ ما تحتاجه البشرية في صميم فطرتها يختلف من زمان إلى زمان.
وكذلك بالتأمّل لقوله يستطيع الرجل أن يتزوّج بدون ذكر الأجل ثمّ يطلق بعد ثلاثة أيام، فنتسأئل هل علمت المرأة بنيّة الطلاق أم لا، فإذا علمت فهي المتعة ولا فرق، وإن لم تعلم فهو خيانة للمرأة وتغريربها.
إنّ الإسلام قد أعطى الحلّ لمشكلة من لا يستطيع أن يرضي غريزته الجنسيّة بالزواج الدائم وذلك عن طريق الزواج المؤقّت (المتعة)، وإذا ألغينا هذا الحلّ فسوف يقع الكثير من الناس (كما وقعوا فعلاً) في الزنا والاستمناء
[١] مسند أحمد ٣: ٣٢٥ .