موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٥
تفسير التاريخ، أمّا بعض الكتّاب المحدّثين فقد أنكروا قضيّة المهدي لدوافع طائفيّة، ثمّ لتأثرهم بطرق المستشرقين في البحث أو لحصول بعض الشبهات لديهم وتعاملهم معها بشكل سطحي جدّاً.
وهذا الإنكار قد حصل لدى البعض من المسلمين من غير الشيعة الاثني عشرية، أمّا الشيعة الاثنا عشريّة فلم ينكره أحد منهم وهو متمسّك بعقيدته الاثني عشرية .
الاختلاف في غيبة الإمام المهدي(عليه السلام):
يستبعد معظم علماء أهل السنّة القول بالغيبة الطويلة للإمام المهدي المنتظر(عليه السلام)ويعتبرون هذا الاعتقاد ضرباً من الأوهام، ولبعضهم كلمات جارحة وخارجة عن الأدب يستهزؤون فيها بأتباع أهل البيت(عليهم السلام).
وهذا الاستبعاد منهم لا معنى له مادمنا نؤمن بالغيب كما هي صفات المتقين قال تعالى {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}[١].
وقد أخبر القرآن الكريم الرسول(صلى الله عليه وآله) بالكثير من الأمور الغيبيّة فآمّنا بها لإيماننا بالقرآن الكريم والرسول(صلى الله عليه وآله)وقد قدّمت الشيعة الاثنا عشريّة مئات الأدلّة القرآنية والحديثيّة في قضيّة الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام)، وقد وردت هذه الأدلّة في كتب المسلمين جميعاً، كما توجد العديد من الروايات في الإمام المهدي(عليه السلام) في كتب أهل السنّة وهي لم ترد أصلاً في كتب الشيعة، قضيّة إنّ الإمام المهدي(عليه السلام)قضيّة إسلاميّة فيها الكثير من الغيبّيات ولا تخص الشيعة وحدهم فحسب. ولم تخل كتب المسلمين جميعاً من النصوص، ولسنا هنا في صدد تقصّي هذه النصوص، لكن نضيف أنّ الاستبعاد القائم على استحالة أن يعيش الإنسان قروناً عديدة; لأنّه خلاف طبائع الأشياء والسنن الجارية في أعمار البشر مردود; لأنّه ثبت أنّ بعض الأنبياء والأولياء قد عاشوا لمئات السنين فنبي الله نوح(عليه السلام)كانت
[١] البقرة (٢): ٣.