موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٤
ما كان ذلك منهم إلاّ لأنّه فاطمي يحارب الطواغيت وينتصر عليهم ولأنّ الشيعة تقول به.
قضية الإمام المهدي(عليه السلام) بين الاستغلال والإنكار:
إنّ ما يطرحه مذهب أهل البيت(عليهم السلام) في قضيّة الإمام المهدي(عليه السلام) أنّها قضيّة عقائديّة محدّدة المعالم واضحة التصوّر، لا يشوبها الشكّ ولا يلفها الغموض، وهي قضيّة حيّة حاضرة في ضمير الأمّة ووجدانها تتأهّب لها بالانتظار الدائم والتهيّؤ المستمر للمشاركة في نهضته الكبرى.
ومن هنا لا يمكن استغلال هذه القضية عندهم لوضوحها وتحديد معالمها وقوّة حضورها، وهي ليست قضيّة خياليّة أو مبهمة تبشر بشخص غير معروف سيظهر في المستقبل كي يمكن استغلالها، كما حصل أن استغلّها العبّاسيون[١]والحسنيون[٢]، بل وحتّى الأمويّون في إنكارها أولاً ثمّ التلاعب برواياتها بتطبيقها على عيسى بن مريم أو ادّعائها لأحد أولاد عبد شمس[٣]، وكما استغلّها أو ادّعاها الكثيرون من الطامحين ممّن يرغبون في المجد والزعامة[٤].
إنّ قضية الإمام المهدي قد بلغت من التواتر حدّاً يصعب إنكارها جملة وتفصيلاً لكن حصل التشكيك في بعض تفاصيلها من البعض غير المتخصّص في علم الحديث، كابن خلدون الذي شكّك في الروايات ـ وهو المؤرخ ـ ولم ينكر قضيّة المهدي من الأساس، بل احتمل ظهوره لو وجدت له عصبّة على منهجه في
[١] في قضية خليفتهم الثالث المهدي بن المنصور. [٢] في قضية محمد ذي النفس الزكيّة الذي ادّعوا أنّه المهدي أوّلاً ثمّ لمّا قتل قالوا: ذو النفس الزكيّة. [٣] أنكر معاوية المهدي في حديث مع ابن عباس ولجماعة من بني هاشم ثمّ ظهرت روايات تنطبق على عيسى أو أحد أبناء عبد شمس، لاحظ الملاحم والفتن لابن طاووس: ١١٦ ـ ١١٧، وسنن ابن ماجة،ج٢،ح٤٠٣٩، والفتن لابن حماد: ١٠٢ ـ ١٠٣. [٤] كادّعاء مهدويّة بن الحنفية وابن تومرت والمهدي السوداني، وغيرهم كثير.