موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٣
من الشرور .
وأما المسلمون فهم متّفقون على أصل قضيّة الإمام المهدي، كما اتّفقوا على وجوب الاعتقاد به، وأنّه من أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّ دولته العالميّة سوف تقوم حتماً كما اتّفقوا على بعض علامات ظهوره، وأنّه الإمام الذي يقتدي به عيسى(عليه السلام) في الصلاة.
لكن قضيّة الإمام المهدي(عليه السلام) لم تخلُ من الاختلافات المذهبيّة بين المسلمين كبقيّة القضايا الأخرى، فقد اختلفوا في أنّ الإمام المهدي(عليه السلام)هل ولد أم أنّه سيولد في المستقبل فقال الشيعة الاثنا عشريّة بولادته، وقال معظم أهل السنّة أنّه لم يولد بعد، وبالتالي فهم مختلفون في غيبته، فلو كان المهدي مولوداً فهو غائب الآن، وإلاّ فلا غيبة له.
كما اختلفوا في التفاصيل الأخرى لشخصيّته، فهل هو من ذرّية الإمام الحسن(عليه السلام)كما يقول أهل السنّة، أو من ذرّية الإمام الحسين(عليه السلام)كما يقول الشيعة، وهل أنّ اسم أبيه عبدالله كما يقول أهل السنّة، أو أنّ اسم أبيه الحسن كما يقول الشيعة، كما اختلفوا في عصمته حيث قالت الشيعة بعصمته كبقيّة الأئمّة الاثني عشر ولم يقبل أهل السنّة بعصمته كبقيّة الخلفاء الذين يتمسّكون بهم وإن كانت أخبار المهدي عندهم أنّه يبعثه الله في آخر الزمان، وهذا المنصب الالهي لم يقولوا به في أيّ خليفة حتّى في الإمام علي(عليه السلام) أو أبي بكر.
كما توجد روايات أخرى تخالف هذه التفاصيل لكن لم يلتزم بها أصحاب المذاهب الإسلاميّة وعلماؤهم المعتمدون لديهم. كما شكّكت مجموعة قليلة من المسلمين في قضيّة الإمام المهدي(عليه السلام) كابن خلدون[١]، ومن المعاصرين أحمد أمين المصري[٢] وغيره من الكتّاب.
[١] تاريخ ابن خلدون ١: الفصل ٥٢، ٢٠. [٢] المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي، السيد ثامر هاشم العبيدي، ١٤٥.