موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٩
الإمام بعقول جائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة، فلم يزدادوا منه إلاّ بعداً {قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}[١] لقد راموا صعباً، وقالوا إفكاً {ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً}[٢] ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام عن بصيرة {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}[٣] ورغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[٤] وقال الله عزّوجلّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}[٥] وقال عزّ وجلّ: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ}[٦] وقال عزّوجلّ: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَا}[٧] أم {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ}[٨] أم {قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ}[٩] و {قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}[١٠] بل هو {فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}[١١] فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل راع لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة،
[١] التوبة (٩): ٣٠. [٢] النساء (٤): ١٦٧. [٣] العنكبوت (٢٩): ٣٨. [٤] القصص (٢٨): ٦٨. [٥] الأحزاب (٣٣): ٣٦. [٦] القلم (٦٨): ٣٦ ـ ٤١. [٧] محمد (٤٧): ٢٤. [٨] التوبة (٩): ٨٧. [٩] الأنفال (٨): ٢١ ـ ٢٣. [١٠] البقرة (٢): ٩٣. [١١] الحديد (٥٧): ٢١.