موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٨
بنورها للعالم وهي بالأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار، الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب[١] الدجى والبيد القفار ولجج البحار، الإمام الماء العذب على الظماء، والدالّ على الهدى والمنجى من الردى، والإمام النار على اليفاع[٢] الحار لمن اصطلى به، والدليل في المسالك من فارقه فهالك، الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل، والشمس المضيئة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة، الإمام الانيس الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق ومفزع العباد في الداهية. الإمام أمين الله في أرضه وحجّته على عباده وخليفته في بلاده الداعي إلى الله والذاب عن حرم الله، الإمام المطهّر من الذنوب المبرّأ من العيوب مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدين وعزّ المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين، الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفعل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره؟! هيهات هيهات! ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرّت بالعجز والتقصير وكيف يوصف كلّه أو ينعت بكنهه أو يفهم من شيء أمره أو يوجد من يقام مقامه ويغني غناه، لا كيف وأنّى وهو بحيت النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا! أظنّوا أن يوجد ذلك في غير آل الرسول(صلى الله عليه وآله)؟ كذّبتهم والله أنفسهم ومنّتهم الأباطيل فارتقوا مرتقى صعباً دحضاً، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة
[١] الغياهب جمع الغيهب: شدة السواد والظلمة، الدجى: الظلمة. [٢] اليفاع: ما ارتفع من الأرض وفي بعض النسخ "البقاع".