موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٤
الإنسان هو الذي يكسب هذا الفعل وهو محاسب على هذا الكسب. ولكن التفت "محمّد عبدالله" خلال بحثه إلى أمر مهم وهو أنّ أهل السنّة يقولون بأنّ الله خالق كلّ شيء، ومن جهة أخرى فالكسب شيء، فلابدّ من القول بأنّ الله تعالى هو الخالق للكسب، فلا يبقى للعبد أيّ دور في الأفعال التي تصدر منه.
الاتّجاه نحو التشيّع:
إنّ الاهتزاز العقائدي الذي شهده "محمّد عبدالله" دفعه في نهاية المطاف إلى عدم الاكتفاء بما ورد في دائرة مذهبه، بل وسّع نطاق بحثه وتوجّه ليعرف آراء باقي المذاهب الإسلامية فيما يخصّ المسائل التي لم يجد الحلّ الصحيح لها في مذهبه.
ومن هنا توجّه "محمّد عبدالله" نحو مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ولم تمضّ فترة من مطالعته لأفكار ومبادىء هذا المذهب إلاّ وشعر أنّه قد وجد ضالّته، ووجد الكثير من الحلول التي كان يعيش حالة التعطّش إزاءها وعرف فيما يخصّ مسألة الكسب، بأنّ الله تعالى منح العبد القدرة على الفعل، والإنسان يخلق فعله بالقوّة التي منحها الله تعالى له، ولهذا يكون الإنسان هو المسؤول عن أفعاله الاختيارية، ولا يوجد إشكال في نسبة الخلق إلى الإنسان، لأنّه تعالى يقول في محكم كتابه {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}[١] وهذه الآية تثبت وجود خالق غير الله تعالى، ولكن مع هذا الفارق وهو أنّ الله تعالى هو الخالق المستقل ومن دونه لا يخلق شيء إلاّ بإذن الله تعالى.
ثمّ سافر "محمّد عبدالله" إلى إيران لمواصلة دراسته، وانتسب إلى الحوزة العلميّة في مدينة قم، وجنّد كلّ قواه لمعرفة الحقّ وطلب العلم ونشر الحقيقة بقدر وسعه بين أبناء مجتمعه.
[١] المؤمنون (٢٣): ١٤ .