موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٦
على ولده"[١].
وورد: دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية، فقال له: صف لي عليّاً. فقال: أو تعفيني يا أميرالمؤمنين، قال: لا أعفيك. قال: أما إذا لابد فإنّه كان والله، بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان واللّه غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقرّبه إلينا وقربه منّا لا نكلمه هيبة له، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، يميل في محرابه قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربّنا يا ربّنا ـ يتضرع إليه ـ ثمّ يقول للدنيا: إليَّ تغرّرت، إليَّ تشوّقت، هيهات هيهات، غرّي غيري، قد بتتك ثلاثاً، فعمركِ قصير، ومجلسكِ حقير، وخطركِ يسير، آه آه من قلّة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق...[٢].
الالتحاق بشيعة الإمام علي(عليه السلام):
وجد "محمد رضا الحبشي" خلال دراسته وتعرّفه على شخصية الإمام علي(عليه السلام) بأنّ الدليل والبرهان يفرض عليه الالتحاق بشيعة هذه الإمام(عليه السلام)، فلم يتباطىء في تلبية نداء عقله، فاستجاب له وأعلن استبصاره ثمّ سافر إلى إيران من أجل الالتحاق بالحوزة العلميّة في مدينة قم، ودرس في هذه الحوزة ما يقارب ست سنوات، ثمّ تخصّص في علوم القرآن وهيّأ نفسه لنشر علوم ومعارف أهل
[١] تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر: ٤٢ / ص ٣٠٨. [٢] حلية الأولياء أبو نعيم الأصفهاني: ١ / ص ١٢٦، ح٢٦١.