موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٢
موقف الإمام علي(عليه السلام) من السقيفة:
خرج الحزب القرشي بعد انتصاره في أحداث السقيفة يزفّ أباً بكر في جلبة وضوضاء مطالباً المسلمين بمبايعته.
وكان الإمام علي(عليه السلام) وبنو هاشم لا يزالون مشغولين بتجهيز النبي(صلى الله عليه وآله) ودفنه الذي تركه أصحابه الأوفياء! مسجىً في بيته المجاور للمسجد الشريف، وذهبوا يتنازعون سلطانه في سقيفة بني ساعدة التي سادها المنطق العشائري من أولها إلى آخرها وجاؤوا بعدها ليحكّموا هذا المنطق العشائري على الدين الإسلامي الذي انطلق للعالم كلّه من مسجد الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة.
وقد واجه الإمام علي(عليه السلام) هذا الموقف الخائن بصبر وثبات وكان همّه الأساسي هو الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من الدين والإسلام ولو بخسارة حقّه في خلافة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفقدان سلطانه الظاهري.
وكان أول ما قام به الإمام علي(عليه السلام) هو توضيح باطل السقيفة للمسلمين، فبيّن بأنّ بيعة السقيفة إن كانت عن شورى، فأيّ شورى هذه وقد غاب عنها أغلب المسلمين من أهل المدينة نفسها، وخاصّة الإمام علي(عليه السلام) وبنو هاشم وهم الذين أقاموا عمود الإسلام وإن كانت بالقرابة فالإمام علي(عليه السلام) أولى وأقرب من أبي بكر ومن غير أبي بكر بالإضافة إلى ذلك أنّ الخلافة ليست بالصحبة ولا بالقرابة ولا حتّى بالشورى، بل هي منصوص عليها في حقّه(عليه السلام)دون غيره. ولكن الواقع تبيّن فيما بعد على لسان عمر حيث اعترف بأنّ بيعة أبي بكر كانت فلته ولم تكن عن مشورة أو أيّ مقياس مشروع آخر.
كما أنّ الإمام علي(عليه السلام) لم يكن بالمستعجل (مثل عجلة أصحاب السقيفة على باطلهم) في طلب حقّه لأنّه أمر واضح، إذ جعله النبي(صلى الله عليه وآله)إماماً للمسلمين في يوم الغدير ولم يخف الرسول(صلى الله عليه وآله) في أمر الإمام لعلي(عليه السلام) أو يتكتّم، بل(صلى الله عليه وآله) كان يدعوا إليها منذ أن دعا عشيرته الأقربين في يوم الدار إذ جعله خليفته من ذلك