موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١١
القرشي قد أجمع رأيه على خلاف ما وصى به النبيّ(صلى الله عليه وآله) من ولاية علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فكان يعتقد في قرارة نفسه أنّ الأمور ستخرج عن الإطار الشرعي المرسوم من قبل النبي(صلى الله عليه وآله)وأنّ الحزب القرشي سيسعى للاستيلاء على مقاليد الأمور شاء المسلمون ذلك أم أبوا، فأحبّ أن يأخذ زمام المبادرة بيده ليحفظ حقّ الأنصار في الحكم وهو زعيم القسم الأكبر منهم مقابل مؤامرات الحزب القرشي، وخاصّة أنّ الأنصار وتروا قريش في كثير من مواقع النبي(صلى الله عليه وآله)وحروبه وأما مطالبة بعض الأنصار في أحداث السقيفة بمبايعة علي بن أبي طالب(عليه السلام) وذهاب اثنين من الأوس ـ وهم القبيلة المنافسة للخزرج ضمن جماعة الأنصار ـ إلى عمر بالذات يدل على أنّ الأنصار كانوا يعلمون بأنّ الحقّ في إمامة المسلمين هي لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) وأنّ هناك مؤامرات كان يحوكها الحزب القرشي للاستيلاء على السلطة بأيّ ثمن كان، ممّا حدى بالأوسيين إلى الاستنجاد بعمر لئلاّ يترأس الخزرج عليهم أو على المسلمين عامّة ويذهبون بذلك بفخر الدهر وتبقى الأوس ذليلة ومفخوراً عليها من قبل الخزرج، وبذلك يكونون تحت سيطرة القبيلة المنافسة التي طالما نافسوها على النفوذ والزعامة، وخاصّة إنّ هذه السيطرة للخزرج ـ لو تمت ـ لم تكن على أساس ديني ففضّلوا أن تكون للأوس سابقة الطاعة للحزب القرشي ولا يكونوا مرؤوسين من قبل قبيلة الخزرج، وهذا ممّا يدلّ على غياب البصيرة الدينيّة وعمق التنافس القبلي بين الأوس والخزرج الذي يمتد إلى أيّام الجاهليّة، واستمرّ في زمان الرسول(صلى الله عليه وآله) الذي أصلح بينهم أكثر من مرّة في صراعاتهم وقد استغلّ الحزب القرشي بزعامة أبي بكر هذا التنافس أسوأ استغلال عندما ذكّرهم أبو بكر بخلافاتهم ليتم بذلك ترجيح زعامة قريش أمام جماعة الأنصار.