موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٠
الجاهليّة الشديدة.
إنّ الرسول العظيم صلوات الله عليه وعلى آله حاول أن تسير الأمور بعد وفاته على وفق ما رسمه الله تعالى للمسلمين من هداية، لكن الأمة الإسلاميّة الناشئة لم تستطع الرقي إلى ما أراده الإسلام لها، ولم يستطع المسلمون الصبر والصمود أمام حبائل الشيطان وكيد المنافقين.
إنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) وهو على فراش المرض طلب من المسلمين أن يأتوه بكتف ودواة ليكتب لهم كتاباً لا يضلّوا بعده أبداً ولكن منع عمر من كتابة هذا الكتاب لأنّه أحسّ بأنّ النبي(صلى الله عليه وآله) سيصرّح فيه بولاية علي بن أبي طالب(عليه السلام) وقد استطاع عمر من منع هذا بالقاء الشبهة "حسبنا كتاب الله" وأنّ ما يقوله الرسول(صلى الله عليه وآله) في حال المرض غير مقبول منه ـ والعياذ بالله ـ وإن كان نبياً لا ينطق عن الهوى بتصريح القرآن الكريم.
كما أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) أحسّ بأنّ الخطر الأساسي الذي يواجه الرسالة هو الخطر الداخلي من منافقي قريش الذين أطلق عليهم فيما بعد أنّهم من كبار أو وجهاء الصحابة، وقد عرفهم النبي(صلى الله عليه وآله) منذ تآمرهم عليه عند محاولة قتلهم إيّاه في العقبة في غزوة تبوك، ولذا دبّر الرسول(صلى الله عليه وآله)أمراً مهمّاً وهو إرسال هؤلاء المنافقين مع جيش أسامة بن زيد لمحاربة الروم، ولكنهم تعللّوا وتخلّفوا، فاضطرّ(صلى الله عليه وآله) أن يلعنهم علناً بعد أن تستّر عليهم في واقعة العقبة حفاظاً على سمعة الإسلام كما صرّح لحذيفة وعمار (لا أريد أن يتحدّث الناس أنّ محمّداً يقتل أصحابه) وواقعة العقبة كانت خيانة واضحة ما بعدها خيانة وكان جزاؤهم القتل كما طالب به حذيفة ابن اليمان ولكن النبي(صلى الله عليه وآله)آثر الحفاظ على أصل الدين أمام فتنة هؤلاء الأصحاب كما فعل الإمام عليّ(عليه السلام) فيما بعد.
إنّ سعد بن عبادة عندما طالب ببيعة الأنصار له وإن لم يكن موقفه صحيحاً وشرعيّاً ولكنّه لما رأى ـ وهو زعيم الخزرج والخبير بمجاري الأمور ـ أنّ الحزب