موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٩
المستقيم.
اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة يوم وفاة النبي(صلى الله عليه وآله):
اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ـ وبني ساعدة من الخزرج ـ وهذه السقيفة تشبه دار الندوة التي كانت لقريش في مكة فكانت تعقد فيها الاجتماعات، وكان السبب الأساسي لاجتماع الانصار بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) في هذه السقيفة هو عيادة سعد بن عبادة زعيم الخزرج المريض، وقد جرى في الأثناء البحث حول وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله)وأوضاع المسلمين بعد وفاته، فدعى سعد بن عبادة الأنصار إلى مبايعته أميراً على المسلمين أو للأنصار خاصّة، وكان الكلام لا يزال دائراً بين الأنصار أنفسهم إذ بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة يدخلون عليهم.
وينقل التاريخ بأنّ الذي أنبأ هؤلاء باجتماع الأنصار هما شخصان من الأوس أحدهما "معن بن عدي"[١] وذلك لأنّهما كانا على خلاف قديم مع سعد بن عبادة.
ومن حقّنا أن نسأل هنا: لماذا ذهب هذان الشخصان إلى عمر ليخبرانه دون غيره؟!
من بيعة الغدير إلى بيعة السقيفة:
إنّ المتأمّل في أحداث السقيفة وما جرى في الأيّام الأخيرة في حياة النبي(صلى الله عليه وآله)يقطع بأنّ الصراع شرع بين الأحزاب قبل وفاته(صلى الله عليه وآله) وأنّ النبي قد أحسّ بالخطر على الإسلام والمسلمين منذ أن نفّذ الأمر الإلهي بتعين أخيه وابن عمّه علي بن أبي طالب(عليه السلام) وليّاً للمسلمين في يوم الغدير، بل إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) كان يخاف على الرسالة العظيمة حتّى قبل تعيين الإمام علي(عليه السلام) إماماً ووليّاً للمسلمين، لعلمه بحسد قريش لبني هاشم، ووجود المنافقين بين المسلمين وخصوصاً كبار الصحابة، وجهل أغلبية الناس بأحكام الدين وخضوعهم للتعصّبات القبلية
[١] شرح النهج، ابن أبي الحديد: ٦ / ص ٦.