موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٠
الرجعة التي لها أصل في القرآن الكريم، وقد وردت في أحاديث أهل البيت(عليهم السلام).
ما هي الرجعة:
إنّ المقصود من الرجعة هو الرجوع إلى الحياة الدنيا بعد الموت، ولا يحصل هذا لجميع الناس، وإنّما يحصل للبعض ـ حسب روايات أئمّة الهدى من أهل البيت(عليهم السلام)ـ ممّن محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً، ثمّ ينصر الله تعالى المؤمنين وينتقم لهم من الكافرين، وينتصف للمظلومين من الظالمين، ويعتبر هذا مظهراً يتجلّى فيه العدل الإلهي والقدرة الإلهيّة بنكال الظالمين وعذابهم على نفس الأرض التي أفسدوا فيها وملؤوها بالظلم والعدوان.
وقد قال تعالى: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ}[١]وقال عزّ من قائل: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}[٢].
إمكانيّة الرجعة:
لا شكّ في قدرة الله سبحانه وتعالى على إعادة الموتى إلى الحياة، ولا خلاف في ذلك بين الموحدّين، فلا داعي للاستغراب والاستنكار من قبل البعض ثمّ التشنيع والنبز على المؤمنين بذلك.
إنّ الرجعة هي معاد جسماني وبعث محدود كمّاً وكيفاً يحدث قبل يوم القيامة، ومادامت قد وردت به الأخبار الصحيحة عن الأئمّة الصادقين(عليهم السلام) فلا يصحّ إنكاره بل يجب التسليم لذلك أو تركه في حيّز الإمكان إذا لم يكن هناك دليل قاطع على إبطاله من الكتاب الكريم أو السنّة النبويّة الشريفة.
ونحن نرى بأنّ القرآن الكريم يصرّح بحدوثه في الأقوام السابقين، ويشير إلى حدوثه قبل يوم القيامة في آيات عديدة لا يمكن تفسيرها بغير ذلك.
[١] السجدة (٣٢) : ٢٩. [٢] غافر (٤٠): ٥١.