موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٣
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الذكر الذي تعهّد الله سبحانه بحفظه وجمعه وقراءته، وهو الكتاب الذي تعرض عليه الروايات التي إن خالفته ضرب بها عرض الجدار.
وهو الكتاب المنقول بشكل متواتر جيلاً بعد جيل، وهو الكتاب الذي أوصى الرسول(صلى الله عليه وآله)والأئمّة(عليهم السلام) بحفظه وتدبّره وفهمه واستنطاقه وتلاوته وتعليمه والتمسّك به، وبينوا فضله وذكروا ثواب قراءته.
نسبة التحريف إلى القرآن الكريم:
كيف ينسب التحريف إلى هذا الكتاب العظيم بأدلّة باهتة ما أنزل الله بها من سلطان ـ ويا للعجب ـ فإنّ بعض أعلام العامّة سلّطوا الضوء على اخبار ضعاف وأوّلوها على ما سوّلت لهم أنفسهم من القول بتحريف القرآن لغفلتهم عن عظمته ولعجزهم عن تأويل بعض الأخبار الواردة في التحريف، والتي هي في الواقع من أخبار التحريف المعنوي أي في تفسير القرآن وفهمه لا في التحريف اللفظي، حيث أجمع المسلمون على عدم وجوده في القرآن العظيم إلاّ شرذمة قالت بالتحريف لاشتباههم بين اختلاف القراءات وتحريف القرآن.
وقد دافع العلماء المحقّقون والمجتهدون عن عظمة الكتاب العزيز وردّوا على ما قاله البعض بتحريفه.
هذا وقد استغلّت أخبار التحريف من قبل دعاة التعصّب المذهبي لإسقاط آراء من يريدون من المذاهب الأخرى واتّهامهم بالانحراف والضلال.
وقد اتّهم الشيعة طوال التاريخ الإسلامي بذلك من قبل السطحييّن المتعصبيّن وذلك لمجرّد ورود الشبهات في أذهانهم من دون المحاولة لفهمها على حقيقتها وأسبابها، وكان لابدّ لهم من التثبّت قبل توجيه الاتّهام إلى أتباع أهل البيت(عليهم السلام)جزافاً .
بينما نجد في المقابل علماء الشيعة المجتهدون يردّون التهم بالدليل والحجّة