موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٧
ذلك بأنّ الطريق صعب جداً، وتكمن صعوبته أولا: من ناحية الملابسات الموجودة في المسائل العقائديّة ، وثانياً وجد بأنّه توصّل بعد البحث إلى نتائج معاكسة للآراء المشهورة التي كانت سائدة في أوساطهم الاجتماعيّة، فأيقن من الناحية العقليّة بأنّ مجتمعه خاطئ في هذا المجال ، وعليه أن يتّبع طريقاً آخر ، ولكنّه وجد بأنّ النفس لا تسمح له بالتخلي عن العقائد المشهورة، وتهدّده من جهة أُخرى بأنّ مخالفته للمشهور يؤدّي إلى خسرانه الكثير من المصالح الدنيويّة .
وفي خضم هذه الصراعات النفسيّة التي كان يعيشها "علي بن عقيل" تساءل في نفسه بأنّ صديقه كيف تمكّن أن يتحوّل من المذهب السني إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)؟ ولكنّه في نفس الوقت وجد في نفسه القدرة على هذه الخطوة الجبّارة التي خطاها صديقه في اجتيازه للعقبة التي يضعها أبناء مجتمعه، وعلم "علي بن عقيل" بأنّ الإنسان الذي يتّبع الحقّ ويسير وفق النتائج التي أملتها عليه الأدلّة والبراهين خلال البحث ويترك التقليد الأعمى فإنّه إنسان حرّ وجدير بالإجلال والتقدير، وأمّا الإنسان الذي يخشى من أبناء مجتمعه ولا يترك عقائده التي أخذها عن تقليد ولو تبيّن له بطلانها فإنّه شخص جبان ومستضعف وهو محاسب عند اللّه تعالى .
الإصغاء إلى قول المخالفين:
حاول "علي بن عقيل" أن يهيمن على عواطفه ، وأن يعيش حالة التماسك في الصعيد النفسي وأن يواصل البحث ليتعرّف على الأدلّة والبراهين التي دفعت صديقه إلى تغيير انتمائه المذهبي .
وبمرور الزمان توصّل "علي بن عقيل" إلى نفس النتائج التي توصّل إليها صديقه، فشعر بارتياح نتيجة تحرّره من أسر التقليد والاتّباع الأعمى الذي كان مهيمناً على وجوده، وشعر بارتقاء مستواه الفكري وقدرة اختياره للمباني الفكريّة والأسس العقائديّة حسب ما تملي عليه الأدلّة والحجج والبراهين .