موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٤
وقال العيني: "إنّما دعاها بدعة لأنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يسنّها لهم..."[١].
فعمر بن الخطاب ـ في الواقع ـ يقرّ بأنّ ما قام به بدعة لم يسنّها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو يعلم بأنّ ما ارتآه في هذا المجال مخالف للسنّة النبويّة الشريفة التي لا تصاب بالعقول، ولكنه مع ذلك أظهر البدعة وأدخل ما ليس من الدين فيه، وقد حاول محبّي عمر أن يبرّروا عمله بشتّى الطرق وإن كان ذلك على حساب الدين وعلى حساب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذه هي آفة الدين .
صلاة التراويح بين عمر والإمام علي(عليه السلام)
عندما استلم الإمام علي(عليه السلام) زمام الخلافة في انتخاب جماهيري ضخم لم يحظ به حتّى الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه في إدارة الدولة الإسلاميّة الفتيّة، لم يرق ذلك لقريش التي خافت زوال سلطانها، فحاربته بكلّ الوسائل كما حاربت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل، فتوجّه الإمام علي(عليه السلام) إلى مواجهة الفتن وإماتة البدع وإحياء سنّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)التي ضاع الكثير منها أيّام الخلفاء الثلاثة .
وعندما استقرّ حكم الإمام عليّ(عليه السلام) في الكوفة طالبه الناس بإقامة صلاة التراويح جماعة فرفض ذلك ونهاهم عن الاجتماع في صلاة النوافل، وعرّفهم بأنّ ذلك من البدعة، فضجّ الناس وجعلوا يقولون أبكوا رمضان، وارمضاناه، واعمراه، فقال عند ذلك: "دعوهم وما يريدون، يُصلِّ بهم من شاؤوا"[٢].
ومن هنا يتبيّن الفرق بين عمر والإمام عليّ(عليه السلام) . فعمر يعلم بأنّ أداء صلاة التراويح ليست من الإسلام، ولكنّه سنّها لإظهار هيبة الدولة بالاستفادة من الشعائر الدينيّة وإن كانت محرّفة، بينما نجد الإمام علياً(عليه السلام) كان هدفه الأساسي حفظ الدين وإحياء السنّة وإماتة البدعة، ولم يكن يفعل ذلك بالقوّة، فالدين ليس
[١] عمدة القاري، العيني: ١١/ ص١٧٨ . [٢] وسائل الشيعة، الحرّ العاملي: ٨/ ص٤٧، ح١٠٠٦٦ .