موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٤
فلمّا توفّى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) هرع هؤلاء إلى المدينة لينفذوا مخطّطاتهم المعاكسة.
أوّل موقف لعمر بن الخطاب بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله):
إنّ الموقف الغريب الذي يجده الباحث من عمر بن الخطاب عند سماعه نبأ وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه أنكر بأن يكون النبي(صلى الله عليه وآله) قد مات ، وهدّد كلّ من يقول بذلك وأخذ ينادي ويقول بأن النبي(صلى الله عليه وآله) لم يمت وإنّما ذهب إلى معاد ربّه كما فعل موسى وسوف يرجع ليقطع أعناق وأيدي من يقول أنّه مات .
وبقيت هذه القضية مثارة حتّى جاء أبو بكر، ورفع صوته: { وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ }ثمّ أضاف: "من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت"، فتراجع عمر عن إنكاره وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)[١] .
وهنا يقع الاستفسار بأنّ عمر بن الخطاب لماذا أثار هذه القضيّة؟ وقد أجاب الشهيد السيد محمد باقر الصدر عن هذا الاستفسار في كتابه "فدك في التاريخ" بأنّ عمر بن الخطاب أراد أولا أن يكسب الوقت حتى يأتي أبو بكر من داره بالسنح ، وثانياً أراد أن يختلق قضية تكون كلمة الفصل فيها لأبي بكر ، فيكون بذلك رجل الموقف والمرحلة ![٢].
ومن جهة أُخرى يجد الباحث بأنّ زعماء الأنصار وصلوا إلى هذه القناعة بأنّ قريش قررت تجاوز وصيّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنّها عزمت على تنحية الإمام علي(عليه السلام)عن منصبه الإلهي وبسط نفوذها باسم الإسلام، ولهذا اجتمع زعماء الأنصار في
[١] صحيح البخاري: ٢/ ص٤٥٤/ ح٣٦٦٧ ـ ٣٦٦٨. [٢] فدك في التاريخ، الشهيد الصدر: ص٧١ ـ ٧٧.