موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٩
وكان ذلك سنة ١٩٨٢م .
مودّة أهل البيت(عليهم السلام) في القرآن:
إنّ من الآيات الملفتة للنظر والجديرة بالتأمّل في القرآن هي آية المودّة ، وهي قوله تعالى: { قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبى }[١]; وذلك لأنّها تبيّن ما هو الواجب علينا تجاه نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أجهد نفسه في أداء رسالة ربّ العالمين، حتّى خاطبه القرآن المنزّل منه سبحانه { طه * ما أَنْزَلنا عَلَيْكَ القُرآنَ لِتَشْقى }[٢] .
وقد بيّنت آية المودّة الكريمة بأنّ الأجر الذي لابدّ للمسلمين من دفعه في مقابل ما قام به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في هدايتهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور هو المودّة لقربى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) . ومن الطبيعي ينبغي لأداء هذا الواجب على كلّ مسلم أن يعرف أوّلا من هم المقصودون من القربى في الآية الكريمة حتّى يجعل مودّته خالصة إليهم، ويكون قد أدّى أجر الرسالة .
وقد أجاب على هذا السؤال الفخر الرازي صاحب "التفسير الكبير" حيث قال:
"وروى صاحب الكشاف: أنّه لمّا نزلت هذه الآية، قيل يارسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: "عليّ وفاطمة وابناهما"، فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) . وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد من التعظيم...."[٣].
[١] الشورى(٤٢): ٢٣ . [٢] طه(٢٠): ١ ـ ٢ . [٣] التفسير الكبير، الفخر الرازي: ٩/ ص٥٩٥.