موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٦
قبله، وإنّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإنّي تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده، كتاب اللّه عزّ وجلّ، ثمّ قام فأخذ بيد علي(رضي الله عنه) فقال: "يا أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم"؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم [قال: "ألست أولى بكم من أنفسكم"؟ قالوا: بلى] قال: "من كنت مولاه فعليّ مولاه"[١]، ولكنّ الظروف التي كانت حاكمة في تلك الأجواء أدّت إلى إعراض الكثير عن وصايا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأدّى الأمر إلى وقوع الخلافة بيد غير من نصّبه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) .
اتّخاذ الموقف بعد معرفة الحق:
وجد "عبد اللّه السقاف" بعد معرفته للحقّ بأنّ جميع الأدلّة والبراهين تفرض عليه اتّباع الإمام عليّ(عليه السلام)والالتحاق بشيعته، ولم يواجه "عبد اللّه السقاف" أيّ مشكلة في الصعيد العلمي والفكري لتغيير انتمائه المذهبي ، ولكن كانت مشكلته الأساسية في كيفيّة تغلّبه على الجانب العاطفي وكيفية مواجهته لأبناء مجتمعه بعد إعلان الاستبصار .
ولكن جميع هذه العقبات لم تمنعه من اتّباع الحق، فأعلن استبصاره ثمّ التحق بالمعهد الإسلامي في مدينة "بانجيل" ليزداد علماً ومعرفة بأصول ومبادئ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، وطلباً للمزيد من المعرفة هاجر "عبد اللّه السقاف" إلى سوريا والتحق بالحوزة العلمية في دمشق، وكرّس هناك جميع جهوده لطلب علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) .
وقرّر "عبد اللّه السقاف" بعد ذلك أن يصرف جميع أوقاته في خدمة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، لأنّه رأى بأنّ هذا المذهب ظُلم على مرّ العصور وقد اضطهدته السلطات الجائرة بشتّى الأساليب القاسية ولهذا يتطلّب هذا المذهب من أبنائه
[١] المستدرك، الحاكم النيسابوري: ٤/ ص٢٥٣ ح٦٣٨١. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.