موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥١
فراش الموت وكان في البيت معه رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، فقال عمر: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه، فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال لهم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): قوموا[١]. حتّى أنّ ابن عبّاس كان يقول: الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من لغطهم واختلافهم[٢].
ويبيّن هذا الموقف من عمر بن الخطاب ومن كان معه من الصحابة بأنّهم لا يهمّهم أن يكتب لهم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كتاباً لا يضلّوا بعده، وكأنّهم لا يخشون الضلال !.
وإذاكان الأمر كذلك فإنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بيّن في حديث الثقلين المعروف بأنّه ترك لأمّته الثقلين كتاب اللّه وعترته أهل بيته وبيّن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الحديث بأنّ التمسّك بهذين الثقلين يؤدّي إلى الأمن من الضلال .
فإذا كان بعض الصحابة لا يهمّهم أن يكتب لهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كتاباً لا يضلّوا بعده فإنّهم بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)أيضاً لا يهمّهم أن يتركوا سيّد العترة علي بن أبي طالب ويتمسّكوا فقط بكتاب اللّه[٣] كما قال عمر من قبل: "حسبنا كتاب اللّه" .
ومن هنا يتبيّن بأنّ مخالفة البعض لوصيّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في شأن الإمام علي(عليه السلام)أمر قد وقع في زمن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)ولهذا يكون من الطبيعي وقوعه بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) .
[١] صحيح البخاري: ٤/ ص١٠ ح٥٦٦٩ . [٢] نفس المصدر. [٣] بل حتّى كتاب اللّه تعالى لم يتمسّكوا به! فأين تطبيقهم لقوله تعالى "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"؟!.