موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٤
٣ ـ اختبار الخلق:
من سنن اللّه سبحانه وتعالى، امتحان عباده وتمييزهم واختيار الصالح منهم ، ومن هذا الامتحان تتبيّن درجات الخلق، ومراتب العباد، وتُعلم حقائق النفوس وضمائر البشر، ويمتاز المخلص من المنافق .
قال تعالى: { أَحَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ }[١] إنّ اللّه سبحانه وتعالى قد امتحن الأمم السابقة بغيبة أنبيائهم وأوليائهم مثل ادريس وصالح وإبراهيم ويوسف وموسى ويوشع بن نون ويونس والمسيح(عليهم السلام) ، فلا غرابة إذن في جريان سنة الغيبة على الإمام المهدي(عليه السلام)وامتحان الخلق بها . جاء في حديث زرارة بن أعين عن الإمام الصادق(عليه السلام): "إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم ...، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ أن يمتحن خلقه، فعند ذلك يرتاب المبطلون"[٢].
وجاء في حديث سدير عن أبي عبد اللّه(عليه السلام): "إنّ للقائم(عليه السلام) منّا غيبة يطول أمدها .
فقلت له: ولِمَ ذاك يابن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال: إن اللّه عزّ وجلّ أبى إلاّ أن يجري فيه سنن الأنبياء في غيباتهم"[٣].
٤ ـ تميّز المؤمنين وخروج ما في الأصلاب:
إنّ من أسباب غيبة الإمام المهدي(عليه السلام) هو خروج قوم مؤمنين من أصلاب قوم كافرين حيث يتميّز المؤمنون عن الكافرين، وبالتالي ينال المؤمنون ثوابهم، ويصل للكافرين جزاؤهم .
[١] العنكبوت(٢٩): ٢ . [٢] البحار ٥٢: ٩٥، ب٢٠ ح١٠ . [٣] البحار ٥٢: ٩٠، ب٢٠ ح٣ .