موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٩
فذهب الإمام علي(عليه السلام)إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأخبره بقول المنافقين ، فغضب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ حتّى رؤي الغضب في وجهه[١]، ثم ذكر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) مقولته المشهورة لعلي(عليه السلام) وقال له: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبّي بعدي"[٢].
وتكفي هذه العبارة من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) دلالة لإثبات إمامة الإمام علي(عليه السلام)وخلافته للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ شيء إلاّ النبوّة، لأنّ هارون كان وزيراً لموسى(عليه السلام)وأخاً له وشريكاً له في أمره، وقد ورد هذا الأمر بصراحة في قوله تعالى على لسان موسى(عليه السلام): { قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي }[٣] فاستجاب اللّه تعالى دعاء موسى(عليه السلام) ، وقال له: { قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى }[٤] .
وقد ربط رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث المنزلة بين الإمام علي(عليه السلام) وهارون، وأنزله منه منزلة هارون من موسى ليؤكّد للمسلمين بأنّ الإمام علي(عليه السلام) وزيره وخليفته في قومه وشريك أمره .
اكتشاف الحقيقة:
واصل "عبد الرؤوف مديان" بحثه العقائدي، وتناول البحث في مختلف الأصعدة الأخرى حتى ثبت له بأنّ الإمام علياً(عليه السلام) هو الخليفة بالحقّ بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ترك في أمّته الثقلين ، وهما القرآن الكريم والعترة الطاهرة، ليكون التمسّك بهما سبيلا للاعتصام من الضلال ، وسيّد العترة هو الإمام
[١] كتاب السنة لأبي عاصم بتحقيق الألباني: ص٥٩٧/ ح١٣٣١ . [٢] صحيح البخاري: ٣/ ص١٢٥ ح٤٤١٦ . [٣] طه (٢٠): ٢٥ ـ ٣٢ . [٤] طه (٢٠): ٣٦ .