موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٤
ولكن "عبد الرحمن" كان من الشخصيّات النبهة التي لا تعتقد بشيء ولا تصدّق بقول إلاّ على أساس الدليل والبرهان، وهذا ما دفعه إلى اكتشاف الحقيقة ومعرفة زيف من يتّهم الشيعة بالنفاق .
حقيقة التقيّة:
عرف "عبد الرحمن" من خلال البحث بأنّ التقيّة هي إبطان الإيمان وإظهار عدم الإيمان في بعض الظروف الحرجة التي يضطرّ فيها المرء إلى المحافظة على عرضه أو نفسه أو ماله ، ولكن النفاق هو إبطان الكفر وإظهار الإيمان وهو عكس التقية .
وتعتبر التقية في الواقع عمل يمليه العقل على صاحبه من أجل المحافظة على نفسه وعدم إلقائها في التهلكة .
ويجد المتتبّع للتاريخ النبوي بأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أخفى الدعوة الإسلاميّة في بداية الأمر، وبدأ دعوته بصورة سرّية حتّى زالت أسباب التقيّة، فأعلن دعوته بصورة علنيّة .
ولا يخفى على أحد بأنّ الدعوة بصورة سرّية في الظروف التي تستدعي الخفاء ليس جبناً ، وإنّما هي أسلوب حكيم لإيصال الدعوة إلى الهدف المنشود، ويعتبر هذا الأمر نوعاً من أنواع التقيّة .
أسباب اهتمام الشيعة بالتقيّة:
إنّ من أهمّ الأسباب التي دفعت أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) إلى الاهتمام بالتقيّة دون غيرهم من باقي المذاهب الإسلاميّة هي الظروف السياسيّة القاسية التي مرّ بها أتباع هذا المذهب، فدفعهم هذا الأمر إلى الاتّقاء من الحكومات الجائرة حفاظاً على أرواحهم ومذهبهم، ولهذا أصبحت التقية من السمات البارزة لهم .