موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢١
فهي تثبت للإنسان الحول والقوّة ، ولكنّها تبيّن بأنّ الحول والقوّة التي يمتلكها الإنسان تعمل بإذن اللّه .
ولهذا ردّ إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (ت ٤٧٨) القول الشائع عند أهل السنة ، وقال:
"أما نفي هذه القدرة والاستطاعة فممّا يأباه العقل والحس، وأما إثبات قدرة لا أثر لها بوجه فهو كنفي القدرة أصلا ... فلابدّ إذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة .. فالفعل يستند وجوده إلى القدرة والقدرة يستند وجودها إلى سبب آخر ... حتّى ينتهي إلى مسبب الأسباب [ وهو اللّه تعالى ][١] .
ومن هنا عرف "عبد الرحمن" بأنّ قوّة الإنسان قوّة مؤثّرة، ولكنّها ليست مستقلّة، بل تستمدّ وجودها دائماً من اللّه تعالى، وأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي أقدر الإنسان وأفاض عليه القدرة، ولهذا يكون اللّه تعالى غير منعزل عن هذه القدرة والاستطاعة بل يكون هو المالك لما ملّكهم وهو القادر على ما أقدرهم .
وقد قال الإمام علي(عليه السلام): "إنّا لا نملك مع اللّه شيئاً، ولا نملك إلاّ ما ملّكنا، فمتى ملّكنا ما هو أملك به منا كلّفنا، ومتى أخذه منا، وضع تكليفه عنا"[٢] .
وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "ما كلّف اللّه العباد كلفة فعل، ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم الاستطاعة، ثمّ أمرهم ونهاهم، فلا يكون العبد آخذاً ولا تاركاً إلاّ باستطاعة متقدّمة قبل الأمر والنهي، وقبل الأخذ والترك، وقبل القبض والبسط"[٣] .
امتياز عقيدة التوحيد عند أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام):
عرف "عبد الرحمن الحسني" بعد إلمامه بمبادىء مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أنّ
[١] الملل والنحل، للشهرستاني: ١ / ٩٨ . [٢] نهج البلاغة: حكمة ٤٠٤ . [٣] بحار الأنوار، المجلسي: ٥ / ٣٨، ح ٥٧ .