موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٠
معرفة الأصول والأسس، وكان يقوم بعملية المقارنة بين عقائد مذهب أهل السنّة وعقائد مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فكانت النتيجة التحاقه بركب مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فأعلن "عبد الرحمن" استبصاره بعد اقتناعه الكامل بأحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ لم يترك بعد ذلك بحثه، بل بادر بعدها ليقوم بتصحيح أفكاره على ضوء مذهب أهل البيت(عليهم السلام) .
دور قدرة الإنسان في أفعاله:
كان "عبد الرحمن" يعتقد قبل استبصاره بأنّ أفعال الإنسان الاختيارية تقع بقدرة اللّه تعالى وليس لقدرة الإنسان أيّ تأثير في فعله، بل أجرى اللّه عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختياراً عندما يقوم الإنسان بالفعل .
فالاستطاعة ـ في الواقع ـ من اللّه تعالى يخلقها في العبد مقارنة مع خلقه للفعل الذي يصدر من العبد[١] .
ولكن وجد "عبد الرحمن" بأنّ قدرة الإنسان في أفعاله الاختيارية إذا لم يكن لها أيّ تأثير فإنّ خلقه تعالى لها يكون أمراً عبثاً لا فائدة فيه .
وعرف "عبد الرحمن" بعد اطلاعه بأصول ومبادئ مذهب أهل البيت(عليهم السلام)بأنّ عموم قدرته تعالى لا تعني قيامه عزّ وجلّ بكلّ شيء بصورة مباشرة، بل شاء اللّه تعالى أن يمنح بعض مخلوقاته القدرة على التأثير بإذنه .
أما قوله تعالى: { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاّ ما شاءَ اللّهُ }[٢] فإنّ هذه الآية لا تدلّ على نفي قدرة الإنسان، بل العكس إنّها تثبت وجود القدرة في الإنسان ، ولكنها تبيّن بأنّ هذه القدرة ليست مطلقة وإنّما تعمل بإذن اللّه تعالى ولا تكون قدرة الإنسان إلاّ في إطار مشيئة اللّه عزّ وجلّ .
وهذا هو المعنى الذي يمكن استنتاجه من قول "لا حول ولا قوة إلاّ باللّه"،
[١] بحر الكلام للنسفي: ١٦٦ . [٢] الأعراف(٧): ١٨٨ .