موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٢
ثمّ إنّ موت الولي ومفارقة روحه بدنه وانقطاع عمله في هذه الدنيا، لا يعني أنّه ميّت عند اللّه سبحانه وتعالى، بل هو حيّ يرزق، ويسمع الدعاء والكلام ويرد الجواب حيث إنّ الحياة البرزخية ثابتة بلا شك ولها اتّصال وتسلّط على عالم الدنيا .
واللّه سبحانه يقول: { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ }[١] .
إذن فأصل القضيّة هو الخضوع المطلق لما يريده اللّه سبحانه من حيث يريد ويشاء وإلاّ يكون الإنسان من أتباع الشيطان الذي أبى أن يسجد لآدم، لأنّه رأى نفسه أفضل منه فهو من نار وآدم من طين، وهو قد عبد اللّه لمدّة طويلة، وكان في مستوى الملائكة، فلماذا يجب أن يسجد لمن اختاره اللّه دونه، حسب منطقه الشيطاني الذي رأى أنّ هذا الاصطفاء الإلهي غير صحيح، أو على الأقل أراد أن لا يخضع لشيء لا يعرف حكمته حسب فهمه القاصر .
سرعة التكامل بعد الاستبصار:
عرف "صالح لفدي" بعد بحثه في الصعيد العقائدي بأنّه كان يعيش حالة الحرمان من الفوائد الكثيرة التي كان في غفلة عنها.
ولكنّه تمكّن بعد الاستبصار أن يستفيد من جميع الفرص التي أتاحها اللّه تعالى له للارتقاء في سلّم الكمال.
[١] آل عمران(٣): ١٦٩ ـ ١٧٠.