موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٠
الشفاعة بين النفي والاثبات
هناك آيات كثيرة، وأحاديث مستفيضة قد ثبّتت معنى الشفاعة للأنبياء(عليهم السلام)وخاصّة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيت النبي الكرام وهم الأئمة المعصومون(عليهم السلام)، وقد اتّفق المسلمون على أصل الشفاعة منذ زمن الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا، ولكن ظهرت متأخراً فرقة تنفي الشفاعة أصلاً أو تحاول تحديدها وتضييقها إلى أضيق الحدود، لأسباب عديدة منها فقدان العلم والمعرفة لأنّ الشفاعة والتوسّل من المسائل الدقيقة التي تحتاج إلى فهم عميق رغم بساطة معناها اللغوي; حيث تتداخل معها عقائدياً وفقهياً معان أُخرى تختلف أحكامها حسب الظاهر، أو على الأقل ترد فيها شبهات قد لا يستطيع الكثيرون حلّها فيقعون في الخطأ.
هل الشفاعة تنافي العدالة الإلهية:
يذهب البعض إلى أنّ الشفاعة نوع من الوساطة غير العادلة ، وأنّها إذا اُدخلت في الحساب ضاع العمل وتجرّأ الناس على ارتكاب المعاصي اتّكالا عليها .
والصحيح أنّ الشفاعة نوع من الرحمة الإلهية للمذنبين وحالها حال التوبة التي يغفر بها الذنوب ولا يمكن لعاقل أن يدّعي بأنّ ذلك ينافي العدالة الإلهية، فهي نافذة أمل إضافية مفتوحة أمام العباد المذنبين تمنع استيلاء اليأس والقنوط على مشاعر الناس حتّى لا يرتكبوا المزيد من الذنوب بعد اليأس من النجاة .
كما أن للشفاعة حدوداً وشروطاً لا يمكن أن تعطى لكلّ من هبّ ودب، بل لها قوانينها الخاصّة بها، فلا يمكن الاتّكال عليها مطلقاً وارتكاب الذنوب بسببها، بل هي نوع من المغفرة مثل سائر أنواع التوبة والعفو، فالعبد ليس على يقين بأنّه