موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١
وقد قال حول الصحابة: "إنّ من وقف على رأينا في الصحابة علم أنّه من أوسط الآراء إذ لم نفرّط فيه تفريط الغلاة الذين كفّروهم جميعاً، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثّقوهم جميعاً، فإنّ الكاملية ومن كان في الغلوّ على شاكلتهم قالوا: بكفر الصحابة كافّة، وقال أهل السنّة بعدالة كلّ فرد ممّن سمع النبيّ أو رآه من المسلمين مطلقاً، واحتجّوا بحديث "كلّ من دبَّ ودرج منهم أجمعين أكتعين" أمّا نحن فإنّ الصحبّة بمجرّدها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة لكنّها بما هي من حيث هي غير عاصمة، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول وهم عظماؤها وعلماؤها، وفيهم البغاة، وفيهم أهل الجرائم من المنافقين، وفيهم مجهول الحال فنحن نحتجّ بعدولهم ونتولاّهم في الدنيا والآخرة.
أمّا البغاة على الوصيّ وأخي النبيّ(صلى الله عليه وآله) وسائر أهل الجرائم كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة، وابن أرطأة، وأمثالهم فلا كرامة لهم ولا وزن لحديثهم، ومجهول الحال نتوقّف فيه حتّى نتبيّن أمره.
هذا رأينا في حملة الحديث من الصحابة، والكتاب والسنّة بيّنتا هذا الرأي كما هو مفصّل في مظانّه من أصول الفقه، لكن الجمهور بالغوا في تقديس كلّ من يسمّونه صحابيّاً حتّى خرجوا عن الاعتدال، فاحتجّوا بالغثِّ منهم والسمين واقتدوا بكلّ مسلم سمع من النبيّ(صلى الله عليه وآله) أو رآه اقتداءً أعمى، وأنكروا على من يخالفهم في هذا الغلوّ، وخرجوا من الإنكار على كلّ حدّ من الحدود، وما أشدّ إنكارهم علينا حتّى يروننا نردّ حديث كثير من الصحابة مصرّحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال عملاً بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينيّة، والبحث عن الصحيح من الآثار النبويّة، وبهذا ظنّوا بنا الظنونا فاتّهمونا بما اتّهمونا رجماً بالغيب وتهافتاً على الجهل، ولو ثابت إليهم أحلامهم، ورجعوا إلى قواعد العلم لعلموا أنّ أصالة العدالة في الصحابة ممّا لا دليل عليها. ولو تدبّروا القرآن