موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٩
رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الثالث، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله)والغضب يُعرف في وجهه، فقال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي[١].
ودلالة هذا الحديث واضحة على إمامة عليّ(عليه السلام) بعد النبي(صلى الله عليه وآله) وكلمة "بعدي" ترفع أي اشكال ولا يبقى مجال لقائل أن يقول بأنّ الولي لها معاني عديدة منها المحب والصديق والناصر والجار والحليف و... لأنّ أظهر معنى للولي وأشهرها هو مالك الأمر والمتصرّف بالشؤون وكلمة "بعدي" في هذا الحديث قرينة واضحة على أنّ المعنى المقصود من الولي هو الولاية بمعنى الخلافة والتصرّف في الشؤون فيكون معنى الحديث: إنّ عليّاً أولى الناس بكم بعدي.
توسيع آفاقه المعرفية:
لم يقتصر "سقاف" في بحثه على دليل واحد أو دليلين، بل واصل بحثه ليصل إلى مرحلة القطع بأنّ الإمامة منصب إلهي ولا يجوز للعباد أن يكون لهم رأي مقابل النصّ الإلهي.
وبالفعل وصل "سقاف" بعد البحث المعمّق إلى هذه النتيجة، فأعلن
[١] المستدرك، الحاكم النيسابوري: ٣ / ص ٣٢٤ ح ٤٦٣٧. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه. وأقرّه الذهبي في التلخيص. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: ٩ / ص ٤١،ح٦٨٩٠. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي. سنن الترمذي: ٦ / ص ٧٨، ح ٣٧١٢. قال الألباني: صحيح. مسند أبي يعلى الموصلي: ١ / ص ١٨٤ ح ٣٥٠. قال حسين سليم أسد: رجاله رجال الصحيح .