موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٣
فيها النسخ، وهي من الآيات المحكمات الواضحة المعنى التي لا يتصوّر فيها اللبس، وقد أذعن بهذه الحقيقة بعض علماء أهل العامة وتمرّد آخرون.
ومحلّ الشاهد في الآية هو كلمة "وأرجلكم"، وفيها قراءتان مشهورتان هما الجر (أرجلِكم)، والفتح (أرجُلكم) وعلى القرائتين يكون حكم الأرجل هو المسح، وأما قراءة الجر (أرجلِكم) فواضح; لأنّ الواو عاطفة، تعطف الأرجل على الرؤوس، والرؤوس ممسوحة، فالأرجل أيضاً ممسوحة، قال تعالى (وأمسحوا برؤوسكم وأرجُلِكم).
وأما على قراءة النصب (أرجُلكم)، فتكون الواو عاطفة، وأرجلكم معطوفة على محلّ الجار والمجرور (برؤوسكم) وهو منصوب، والعطف على المحلّ مذهب مشهور في علم النحو. ولا خلاف فيه بين النحاة، وعليه تكون الأرجل محكومة بالمسح أيضاً.
وقد أذعن بهذا الرأي بعض علماء العامّة كالرازي في تفسيره[١]، وابن قدامة في المغني في الفقه الحنفي، والسندي في حاشيته على سنن ابن ماجة وقد ناقش بعض العلماء الآخرين من العامّة في دلالة الآية على مسح الأرجل فقالوا مثلاً إنّ قراءة النصب إنّما هي لعطف الأرجل على الوجوه والأيدي لكن المحققين من علماء السنة ردّوا هذا الكلام، وقالوا: إنّ الفصل بين المتعاطفين بجملة غير معترضة خطأ في اللغة العربية، والقرآن الكريم منزّه من كلّ خطأ.
وقالوا أيضاً: إنّ قراءة الجر ليست بالعطف على لفظ برؤوسكم، وإنّما هو كسر على الجوار وعليه لا يكون الحكم المسح ويسقط الاستدلال.
والكسر على الجوار في اللغة العربية موجود، ويمثّلون له بقولهم: هذا جحر ضب خرب ومعلوم أن "خرب" صفة للحجر، وإعرابها الرفع، لكن كسرت
[١] التفسير الكبير، ٤ / ٣٠٥.