موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٦
ثمرة بحث عدميّة الشرور:
إنّ إثبات عدميّة الشرور وكونها صفة قياسيّة يؤدّي إلى دحض نظريّة الثنويّة التي ذهبت إلى أنّ خالق الشر هو غير خالق الخير، وبهذا اثبتوا للعالم خالقين أحدهما "يزدان" وهو خالق الخير والآخر "أهريمن" وهو خالق الشرّ.
ولكن عدميّة الشرور تثبت بأنّ الشرّ أمر عدمي، والعدم لا يحتاج إلى خالق، وأنّه تعالى لا يخلق إلاّ الوجود، وأمّا الأشياء التي توصف بالشرّ، فإنّ الشر ليس وصفاً حقيقيّاً لها، بل هو وصف قياسي، أي أنّ هذه الشرور توصف بالشرّ لأنّها تلحق الأذى بغيرها، ولولا إلحاقها هذا الأذى بغيرها، فإنّها لا توصف بالشرّ، فلا يوجد في العالم إلاّ خالق واحد و هو خالق الأشياء التي لها وجود وأمّا العدم فليس له خالق ومثال "العدم والوجود، كمثل الشمس والظل، فعندما ننصب شاخصاً في الشمس، فالقسم الذي يبقى مظلماً بسبب الشاخص ومحروماً من نور الشمس نسميه بالظلّ، فما هو الظلّ إذن، هو الظلمة والظلمة ليست شيئاً سوى عدم ا لنور. وعندما نقول إنّ النور قد شعّ من الشمس، فإنّه لا يجوز لنا أن نسأل: ومن أين يشع الظلّ؟ وما هو مصدر الظلمة؟ فالظلّ والظلمة لم يشعا من شيء لهما مبدأ ولا مصدر مستقل"[١] وبهذا تنهار نظريّة الثنويّة بأنّ خالق الخير غير خالق الشر، ويثبت بأنّ الخالق هو واحد، وهو خالق الوجود، والشرّ صفة قياسيّة، تتّصف بها بعض الموجودات لأنّها تؤدّي إلى إعدام الأشياء الأخرى.
الهدف من الشرور القياسية:
إنّ النتيجة التي يمكن التوصّل إليها من هذا المبحث هي أنّ الشرّ المطلق أمر عدمي، وأمّا الشرور القياسية فهي موجودات تؤدّي إلى إعدام الأشياء، وأما سبب خلقه تعالى لهذه الأشياء، فهو لأنّ النظام الذي خلقه الله تعالى في العالم هو من أجل اختبار الإنسان، وقد شاء الله تعالى أن تكون الشرور هي الوسيلة لاختبار البشريّة وهي الوسيلة التي بها يمكن معرفة مستوى استعانة الإنسان بالصبر إزائها
[١] العدل الإلهي، الشيخ مرتضى مطهّري: ١٦١.