موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٦
الأنبياء بصورة عامة أو حتى النبي محمّد(صلى الله عليه وآله) بصورة خاصّة حيث يقولون: إنّ زيارته تكون لأجل مسجده، الذي لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجده والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى كما ورد في رواية عن النبي(صلى الله عليه وآله).
وقد تعجب "حيدر يوسف" من هذا الأمر الذي يخالف الفطرة، وسيرة المسلمين مما حداه إلى البحث عن حقائق هذا الأمر لمعرفة الحق من الباطل.
أدلّة زيارة القبور:
يذهب بعض الوهابية إلى عدم وجود دليل على زيارة القبور، والصلاة عندها وقراءة القرآن فيها بل ويعدّون ذلك من الشرك بالله الواحد الأحد، ومن يقوم بزيارة القبور لابدّ أن يكون مشرّعاً متجاوزاً على مقام الله سبحانه والرسول(صلى الله عليه وآله)في التشريع، ولكن الواقع خلاف ذلك حيث روى المسلمون على اختلافهم حلّية زيارة القبور وذكر الله وعبادته فيهاه ومن الأدلّة على مشروعيّة زيارة القبور:
١ ـ قول الله تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ}[١].
حيث تدلّ الآية بالمفهوم على جواز الصلاة على المؤمن والقيام على قبره، ولا يختصّ ذلك أثناء الدفن فقط، بل يشمل كلّ الأوقات، وذلك للعموم الزماني الوارد فى الآية نفسها (أبداً)، وهذا ما فسّر الآية به كلّ من السيوطي حيث قال في تفسيره: "ولا تقم على قبره لدفن أو زيارة"[٢]. والآلوسي البغدادي حيث قال: "والمراد: لا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة"[٣]، والشيخ البروسي حيث قال: "أي
[١] التوبة (٩): ٨٤. [٢] تفسير الجلالين، سورة التوبة، تفسير الآية. [٣] روح المعاني ١٠: ١٥٥.