موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٥
وقال تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}[١].
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْم وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}[٢].
وقال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَـلاّم لِّلْعَبِيدِ}[٣].
ويكمن ـ في الواقع ـ خطأ الأشاعرة في تحديد معنى القبيح، فذهبوا إلى أنّ القبيح إنّما يقبح للنهي والله تعالى ليس بمنهى عنه، فلا يقع منه شيء قبيح.
ولكنّهم لم ينتبهوا لحقيقة أنّ القبيح لو كان قبيحاً للنهي، لوجب فيمن لا يعرف النهي ولا الناهي أن لا يعرف شيئاً من القبائح.
كما لو كان القبيح يقبح للنهي لوجب أن يكون الحسن أيضاً يحسن للأمر، فيلزم عليه أن لا توصف أفعاله تعالى بالحسن، لأنّه تعالى كما لا ينه عن شيء فإنّه عزّوجل لم يؤمر بشيء.
نبذ التقليد والاتّباع عن بصيرة:
إنّ البحوث العميقة التي غاصها "حسين العيدروس" بيّنت له الكثير من الحقائق، فوجد أنّه قد وصل إلى المرحلة التي يستطيع فيها أن يحدّد بنفسه السبيل الذي أراد الله تعالى أن يتقرّب العباد به إليه، وعرف بأنّه قادر على التحرّر من التقليد الأعمى والاتّباع العشوائي لنهج آبائه وأجداده.
ومن هذا المنطلق قرّر أن يستخلص الحقائق التي توصّل إليها، ليصل إلى النتيجة المطلوبة التي تحدّد له الحصيلة النهائية حول انتمائه المذهبي ولم تمض فترة قصيرة إلاّ وقرّر "حسين العيدروس" أن يتخلّى عن مبادئه الموروثة وأن
[١] الزمر: ٧. [٢] هود (١١): ١١٧. [٣] فصلت: ٤٦.