موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٤
ومن الاختلافات الموجوده بين السنّة والشيعة هي أنّ السنّة يقولون بأنّ القبيح ما قبّحه الشرع، والقبيح ما نهى الله تعالى عنه، ولهذا لا يمكن تصوّر القبيح في فعل الله تعالى، لأنّه تعالى لا يأمره أحد ولا ينهاه أحد، فلهذا يفعل الله تعالى ما يشاء ويحكم ما يريد، ولو كان ذلك ممّا يقبّحه العقل من قبيل إرساله تعالى الرسل الكذّابين، ولهذا قال الفضل بن روزبهان وهو أحد علماء أهل السنة:
"لا حسن ولا قبح بالعقل عند الأشاعرة، بل جرى عادة الله تعالى بعدم إظهار المعجزه على يدّ الكذابّين، لا لقبحه في العقل، وهو يرسل الرسل الصادقون، ولو شاء الله أن يبعث من يريد من خلقه، فهو الحاكم في خلقه ولا يجب عليه شيء ولا شيء منه قبيح، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد"[١].
ولازم هذا القول عدم الجزم بصدق الأنبياء، بل لازم ذلك جواز صدور الكذب منه تعالى، وذلك لأنّه تعالى يفعل ما يشاء من دون أي ضابطة أو شرط، فيلزم منه عدم الوثوق بوعد الله تعالى ووعيده، فينتفي الجزم بما أخبر الله من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية.
ولهذا أصرّ أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) على أنّ الله تعالى منزّه عن فعل القبيح وذكر معظم علماء الشيعة بأنّ الله تعالى لا يفعل القبيح لعلمه بقبحه واستغنائه عنه[٢].
وأكّد أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بأنّ الله تعالى يفعل ما يشاء ولكنّه حكيم، والحكيم لا يفعل القبيح ولهذا قال تعالى: {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}[٣].
[١] دلائل الصدق، الشيخ محمد حسن المظفر: ٣٤٩. [٢] الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد، للشيخ الطوسي: ٨٨. [٣] البقرة (٢): ٢٠٥.