موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٦
وقد أدّى كثرة التهم المنسوبة إلى الشيعة وشناعتها بـ "حسين محمد الكاف" إلى البحث عن الشيعة والتحقق من أمرهم، وقد بحث عن كتب أخرى فوجد كتاب "المراجعات" في مكتبة أبيه فقرأه من أوّله إلى آخره، وسكنت نفسه لما وجد فيه من مطالب مستندة وصحيحة موجودة في كتب السنة ترد على الكثير من الشبهات المثارة في المسائل الخلافيّة بين السنّة والشيعة.
ثم واصل "حسين محمد الكاف" البحث والسؤال من العلماء حول هذه المسائل الخلافية وصحّة ما يورده كلّ طرف ودقّة مستنداته، وقد هيّأ الله تعالى له أحد العلماء العاملين المخلصين حيث كان يجيب على إشكالاته بدقّة، ويوضّح له المسائل من تاريخ نشوئها إلى تبين رأي كلّ طرف فيها، وما هو الرأي الصحيح الأقرب إلى النصوص الشرعيّة.
وبمرور الأيام ومتابعة البحث تبيّن لـ "حسين محمد الكاف" أحقيّة مذهب آل البيت(عليهم السلام) وقوّة أدلتهم وأولويته في الاتّباع، فما كان منه إلاّ أن أعلن استبصاره والتحق بسفينة النجاة واهتدى إلى الصراط المستقيم.
السياسة وحقائق الدين والتاريخ:
لعبت السياسة دوراً كبيراً بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وقدّمت المصالح القريبة المنظورة على قواعد الإسلام وثوابته، فانقلبت الموازين الإسلاميّة وخرقت الحدود الإلهية شيئاً فشيئاً نتيجة اتّباع الأهواء باسم "المصلحة" و "خوف الفتنة" و "جمع الكلمة".
ولم يقتصر اتّباع المصالح على ترك القواعد الشرعيّة لأجل الأمور العامة، بل تجاوز الأمر إلى الاعتداء على الحريم الشخصي للأفراد وهم أحياء، ثمّ وصل الأمر إلى تشويه تاريخهم وهم أموات، وخاصّة في عهد المُلك الأموي الذي أشترى الضمائر بالأموال، فحرّف التاريخ والسيرة والحديث لمصلحة الدولة الظالمة، وحارب أهل الحقّ وشوّه تاريخهم لمنفعة أبناء الشجرة الملعونة على