موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٢
ذلك ويستنكر عليها أعمالها لمّا عاد بها من حرب الجمل وفتح الهودج فرآها، ثمّ قال لها: (ذوقي عقق) يعني بذلك أنّ أولاد اُمّ المؤمنين عقُوها، هكذا يروي التاريخ، ثمّ روي أنّها ركبت بغلة فخرجت تصلح بين غلمان لها ولابن عبّاس، فأدركها ابن أبي عتيق، وقال لها: (يعتق ما نملك إن لم ترجعي)! فقالت: ما حملك على هذا يا ابن أبي عتيق؟ قال: لم ينقضِ عنّا يوم الجمل حتّى يأتينا يوم البغلة[١]".
حريّة التفكير والبحث:
هل من الممكن أن نمنع حريّة المسلمين في دراسة تأريخهم؟ أو نطالبهم بغضّ النظر عن قراءة الفترة الحرجة بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله)حفاظاً على كرامة بعض أصحابه وأزواجه! ولو فعلنا ذلك فهل يستجيب الباحثون لذلك. وخاصّة في هذا العصر المسمى بعصر الحريّات، وعصر البحث والتقدّم العلمي؟ يجيب على ذلك "الحبشي" قائلاً:
"ولا يمكن منع الباحثين ـ وخاصّة الشباب الذين يتطلّعون إلى حرّية التفكير والبحث والتنقيب ـ من البحث في ذلك بعد ما سجل التاريخ ما لا نحبّ ممّا يمسّ كرامة اُمّ المؤمنين عائشة، كما لا يمكن منع الباحثين من الأخذ بالحكم على هؤلاء، بموجب ما في الكتاب والسنّة.
فالاعتراف بخطئها أولى من الإصرار على تبرئتها بالرغم من المصادر والوثائق التاريخيّة والأحاديث النبويّة. فمتابعة الدليل والبرهان والأخذ بالحقّ أولى من القول بلا دليل والمكابرة في الأمور الجليّة. فالجيل المعاصر يردُّ كلَّ قول لا يدعمه دليل، ولا يقبل إلاّ ما أدّى إليه إعمال الفكر الحرّ، وتبرئة اُمّ المؤمنين من أوزار الجمل كذلك ليست من العقائد ا لإسلاميّة حتّى تُطلب ممّن لا يرى الاعتقاد بها.
[١] تهذيب الكمال، المزي: ١٦ / ٦٧.