موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٠
تعسّف واستعلاء إلاّ أنّنا نرى "الشيخ الحبشي" هنا يرد بهدوء وبطريقة موضوعيّة قائلاً:
"إن أراد بذلك أن يترك الإمامي اجتهاده، فنحن نعلم أن ترك مؤدّى الاجتهاد والاعتقاد بخلافه غير جائز، ولا ينبغي لمجتهد بل لمقلّد أن يطلب من غيره ترك ما ادّى إليه اجتهاده.
وإمّا التقريب، فليس معناه ترك السنّي أو الإمامي لمذهبه، بل معناه أن لا يؤاخذ كلُّ واحد منهم الآخر فيما لا يتنافى مع الإسلام في شيء، ويأخذ كلّ منهما ـ في مقام التجاوب والتفاهم ـ بالأصول الإسلاميّة الجامعة المشتركة بين الجميع، وأن لا يُدخلوا في ا لدين ما ليس منه، فإنّ عقيدة الإماميّة ـ كما نفهمها ـ لا تتجاوز في ذلك عقيدة بنت الرسول سيّدة نساء العالمين وسلمان وأبي ذر والمقداد وحُذيفة وعمّار ونظائرهم.
فالواجب على الإماميّة وغيرهم أن يتّبعوا في تلك المسائل اجتهادهم الحر في الكتاب والسنّة والتاريخ الصحيح، إذ لا يجوز السير على خلاف الاجتهاد إذا أدّى إلى غلط فلان وخيانة فلان، فإن كان في الكتاب والسنّة وتاريخ الإسلام أدلّة كثيرة قويّة على عدم عدالة بعض الصحابة وعدم مبالاتهم بمصالح الإسلام والمسلمين بأفعالهم التي تنافي الشريعة، فلا ينبغي مطالبة غير المعتقدين في إيمان هؤلاء وعدالتهم بترك هذه الأدلّة.
وإذا كان لا يمكن تخليص الكتاب والسنّة وتاريخ عصر الرسالة والخلفاء وبني أُميّة وبني العبّاس من هذه الأدلّة، ولا يمكن تخليص التاريخ من مثل حرب الجمل وصفّين، فإنّه لا يجوز عتاب من يجتهد في ذلك، ولا يجوز منع المسلمين من مطالعة التاريخ، والنظر في تلكم الأدلّة، كما لا يجوز سدّ باب التقريب بمطالبة ذلك. نعم، لا بأس أن يطالب أحد المذاهب من الآخر تجديد النظر في أدلّته.
والواجب على الفريقين أن لا يجعلوا المسائل سبباً للعداوة والبغضاء