موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٩
بأنّه من المهاجرين السابقين الذين هم أوّل الناس إسلاماً وأمسّهم رحماً برسول الله(صلى الله عليه وآله)مع علم الجميع بأنّ عليّاً والعباس أقرب رحماً إلى رسول الله، فهل أسأنا الظنَّ بأبي بكر؟ وهل عرَّضنا بالخليفة الأوّل لاحتجاجه بالقربى، وهو يعلم أنّ غيره أقرب، بأنّه يمهّد لنفسه قيام حكومة تيميّة وراثيّة؟
ثمَّ ما رأى الشيخ في تولية النبي(صلى الله عليه وآله) عليّاً على اليمن، وجعل قضاءه إليه، وتأميره على الجيش المرسَل إليها، وعلى الجيش المرسَل إلى ذات السلاسل، وتولية أخيه جعفر رئاسة المهاجرين إلى الحبشة وجيش مؤتة؟ وإمارة الجيوش أهمّ إمارة، فهل النبي(صلى الله عليه وآله)يمهّد بهذا لقيام حكومة كسرويّة؟
ثمّ ما قولنا في سحب النبيّ(صلى الله عليه وآله) أمانة تبليغ الناس سورة براءة من أبي بكر وتحويلها بأمر الله إلى عليٍّ قائلاً: (لا يبلّغها عنّي إلاّ رجل منّي)[١] إلى آخر ما قاله(صلى الله عليه وآله)؟ وهل يمكن أن تطغى علينا فكرة التخوُّف من الساسانيّة، سيَّما إذا كانت مصطنعة هكذا لنقول بأنّ الولاية والفضائل يجب أن تُصرف على أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)وإن كان فيهم أكفاء الأكفاء؟!
وإذا كان الكفاءة هي المدار في اُمور الحكم والولاية، فهل في الناس كفؤ لعلي بن أبي طالب؟ الذي شهد له الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بأنّه إن وليهم ليحملنَّهم على المحجّة البيضاء!! وكان يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن[٢]".
مقترحات الشيخ الندوي والتقريب:
اقترح "الشيخ الندوي" على الجعفريين أنّه يجب عليهم تغيير نظرتهم في بعض الصحابة وبعض أمّهات المؤمنين وأزواجه إن ارادوا التقريب!
ورغم إنّ مثل هذه المقترحات تثير ردود الفعل القويّة عادةً لما فيها من
[١] مسند أبي يعلى الموصلي: ١ / ح ١٠٤، قال حسين سليم أسد: رجاله ثقات. مجمع الزوائد للهيثمي: ٣ / ح ٥٤٦٤. قال: رواه أحمد ورجاله ثقات. [٢] الإصابة لابن حجر: ٤ / ٥٦٨ .