موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٦
"إنّ هذا الكلام تعريض لما ينطق به الرسول(صلى الله عليه وآله) حينما أوصى الصحابة بالطاعة بعده لعلي بن أبي طالب حين قال: من كنت مولاه فعليَّ مولاه[١] وعلي وليّ كلّ مؤمن بعدي[٢].
إنّ هذا التعريض يعارض اعتقادنا بأنّ كلَّ ما ينطقه النبيّ وحي، نحن ـ وكلّ مسلم طبعاً ـ ننزّه رسول الله(صلى الله عليه وآله)من أن تكون نيّته من كلماته في تفضيل عليّ يوم الغدير وغيره هو من باب التمهيد لتأسيس حكومة وراثيّة.
نحن طبعاً نفهم جيّداً بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) حين ينطق بفضل علي بن أبي طالب على كلّ أصحابه فيصرّح قائلاً: نفسه من نفسه... إلى آخره، وآخاه مرّتين، ليس من باب التمهيد لتأسيس حكومة وراثيّة، نعوذ بالله من هذا الاعتقاد.
ثمّ هل نقول مثل هذا استكثاراً لأنّ عليّاً لا يستحقُّ كلَّ هذه الفضائل؟ ألسنا نروي في كتب سُننا وصحاحنا أنّ عليّاً هو أعلم الصحابة، وأشجعهم، وأزهدهم، وأعبدهم، وأفصحهم، وأشدّهم سياسة، وأرجحهم عقلاً وكياسة، وأسدُّهم رأياً، وأوّلهم إسلاماً، وأكثرهم جهاداً، وأجمعهم لصنوف الفضائل، ولم يكن عليٌّ صحابيّاً كسائر الصحابة، بل امتاز عنهم بفضائل لم يشاركه فيها أحد من الصحابة، قال خزيمة بن ثابت:
[١] سنن الترمذي: ٥ / ح ٣٧١٣، قال الألباني: صحيح. سنن ابن ماجة: ١ / ح ١٢١، قال الألباني: صحيح. مسند أحمد: ٥ / ح ٢٢٩٩٥، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح. المستدرك للحاكم: ٣ / ح ٦٢٧٢، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي في التلخيص. [٢] سنن الترمذي: ٥ / ح ٣٧١٢، قال الألباني: صحيح. صحيح ابن حبّان: ١٥ / ح ٦٩٢٩، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي. المستدرك للحاكم: ٣ / ح ٣٦٣٧، وقال: "صحيح على شرط مسلم وأقرّه الذهبي في التلخيص". مسند أبي يعلى الموصلي: ١ / ح ٣٥٥، قال حسين سليم أسد: رجاله رجال الصحيح.