موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٤
الإسلام (القرآن) كالشجرة التي لم تؤتِ ثمارها... كما يقول الشيخ الندوي: (وإذا لم تتفتّح أزهارها المعطّرة الجميلة أيّام شبابها، فهي إذاً شجرة غير سليمة). أليس يكفي أن تخرّج المدرسة النبويّة ـ على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام ـ فئة قليلة في كمّها عظيمة في كيفها؟ أليس كافياً أن يظهر في الألف مائة بطل ومحارب لنقول بأنّ الذي علَّمهم الفروسيّة قد انتجت ثمرة تعليمه أم يجب أن نقول: إنّ المائة في المائة كلّهم نتجوا؟"
وأضاف حسين الحبشي في ردّ الحتمية الندويّة قائلاً:
"قد نصطدم بالحوادث والوقائع التي جرت بين الصحابة، والتي روتها صحاحنا وكتبنا من أهل السُنّة، والتي تدلُّ على بطلان الاستنتاج الذي عبّر عنه الاُستاذ الندوي في (نموذجيّة الجيل الأوّل ومثاليّته، سواء في أيّام الداعي الأوّل(صلى الله عليه وآله)وسلّم أو بعد وفاته)، إذ حصلت حسب نصوص صريحة انتكاسات لا نستطيع ردّها ولا الجواب عنها".
وأورد "حسين الحبشي" نماذج عديدة من هذه الانتكاسات (حوالي ٢٥ نموذجاً) ليثبت بأنّ مارآه الندوي مائل إلى الشطط. ولم نوردها هنا طلباً للاختصار.
ثمّ أضاف:
"من الصعب أن نجد توجيهاً أو تسويغاً لتلك الحوادث وأعمالهم تلك، يمكننا أن نثبت من خلاله ادّعاءنا بأنّهم كلّهم مثاليّون وقدوة للناس، وأنّهم شقّوا الطريق للإسلام، فتترامى بفضلهم وتأثيرهم اُمم وأقطار في أحضان الإسلام على حدّ قول المفكّر الإسلامي، الاستاذ الندوي.
هذا، ولم نتكلّم بعد فيمن قَتل أو على الأقل كان سبباً في قتل عمّار بن ياسر في حرب صفّين ثمّ قتل حجر بن عدي الكندي، وعمرو بن الحمق الخزاعي صبراً؟ وقد سمع الناس قول النبيّ(صلى الله عليه وآله) في عمّار: ويح عمار! تقتله الفئة الباغية