ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٨ - الباب العاشر الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله
٥٠-و عن مجاهد [١] : خلقت من قصيراه [٢] .
٥١-كان على عهد كسرى رجل يقول: من يشتري مني ثلاث كلمات بألف دينار؟فيطنز به [٣] ؛ حتى اتصل خبره بكسرى فطلبه و أحضر المال، فقال الرجل: ليس في الناس كلهم خير، فقال كسرى: زه [٤] ، قال: و لا بد منهم، قال: زه، قال فألبسهم على قدر ذلك، قال: زه؛ قال: قد استوجبت المال فخذه، فأبى، فقال فلم طلبته؟قال: كنت أحب أن أرى من يشتري الحكمة بالمال.
٥٢-قال عدي بن زيد العبادي و كان نصرانيا من أهل الحيرة:
قضى لستة أيام خلائقه # و كان آخر شيء صور الرجلا
فأخذ اللّه من طين فصوّره # لما رأى أنه قد تم و اعتدلا
دعاه آدم صوتا فاستجاب له # فنفّخ الروح في الجسم الذي جبلا
ثمت أورثه الفردوس يعمرها # و روجه ضلعه من جنبه جعلا
ثمت لم ينهه عن غير واحدة # من شجر طيب إن شم أو أكلا
فعمدا للتي عن أكلها زجرا # بأمر حواء إذ لم تحذر الدغلا
كلاهما خاط إذ بزا لباسهما # من أورق التين ثوبا لم يكن غزلا [٥]
٥٣-ابن إسحاق [٦] : كان مهبطهما على جبل يقال له داسم [٧] ، من أرض الهند بين الدهنج و المندل [٨] ، و هما قريبان، و من تربة هذا الجبل
[١] مجاهد: هو مجاهد بن جبر، تابعي، مفسّر، توفي بمكة سنة ١٠٣ هـ. تقدمت ترجمته.
[٢] قصيراه: يعني قصيري آدم: و القصيرة: الضلع.
[٣] يطنز به: يسخر. و الطنز: السخرية.
[٤] زه: كلمة تقال عند استحسان الشيء و مثلها مه أو مه.
[٥] بزّا: سلبا. و يلاحظ الركالة في هذه الأبيات و ليس من المستبعد أن تكون موضوعة.
[٦] ابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق. تقدمت ترجمته قبل قليل.
[٧] داسم: لم نجده في معاجم البلدان.
[٨] مندل: بلد بالهند منه يجلب العود الفائق الذي يقال له المندلي. أمّا الدهنج فلم نجده في معاجمنا.