ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٢ - الباب العاشر الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله
و قال له: أتعرفه؟قال: لا، قال: هذا علاّمة أهل البصرة أبو عبيدة، و أقدمناه لنستفيد من عمله، فشكر له الرجل، و دعا له، و قال: إني كنت مشتاقا إليك، و قد سئلت عن مسألة، أ فتأذن لي أن أعرفكها؟قلت:
هات، قال: قال اللّه تعالى: طَلْعُهََا كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيََاطِينِ [١] و إنما يقع الوعد و الإيعاد بما عرف. فقلت هو على كلام العرب، أ ما سمعت قول امرئ القيس:
أ تقتلني و المشرفيّ مضاجعي # و مسنونة زرق كأنياب أغوال [٢]
و هم لم يروا الغول، و لكن لما كان أمر الغول [٣] يهولهم أوعدوا به، فاستحسنه الفضل و الرجل، و اعتقدت منه أن أضع كتابا في نحو ذلك، فعملت فيه كتابي الذي سميته «كتاب المجاز» [٤] .
٢٩-يقال: أدركته أصابع الشيطان إذا تكبر بعد العمل [٥] ، و قالوا:
من ولاه السلطان صبعه الشيطان [٦] ، قال:
قد كنت أكرم صاحب و أبرّه # حتى دهتك أصابع الشيطان
[١] سورة الصافات، الآية: ٦٥.
[٢] المشرفي: السيف المنسوب إلى مشارق الشام و هي قرى للعرب قريبة من بلاد الروم. و مسنونة زرق: كناية ان نصال الرماح. و زرق: صافية مجلوّة. و أغوال:
قال أبو عبيد: الأغوال همرجة (التباس و اختلاط) من همرجة الجن و إنما أراد التهويل. قال المبرّد: لم يخبر صادق أنه رأى الغول.
و البيت من قصيدة لامرئ القيس هي قرينة معلقته في الجودة مطلعها:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي # و هل يعمن من كان في العصر الخالي
راجع ديوانه ص ١٢٢ طبعة دار الكتب العلمية.
[٣] الغول: من أنواع الجن التي ذكرناها. و تصديقا لما قاله المبرّد في الهامش المذكور أعلاه فقد قيل: المستحيلات ثلاثة هي: الغول، و العنقاء، و الخلّ الوفيّ.
[٤] كتاب المجاز: هو مجاز القرآن.
[٥] العمل: الولاية.
[٦] صبعه الشيطان: أي أدركته أصابعه.