ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢١ - الباب العاشر الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله
٢٦-يقال للشعر رقى [١] الشيطان، قال جرير في عمر بن عبد العزيز:
رأيت رقي الشيطان لا تستفزه # و قد كان شيطاني من الجن راقيا
-و كذلك كل ما يتكلم به من كلمات الخلابة [٢] و التجميش [٣] ، قال:
ما ذا تظن بسلمى إذ يلم بها # مرجّل الرأس ذو بردين وضاح
خز عمامته حلو فكاهته # في كفه من رقى إبليس مفتاح
٢٧-لما بلغ عبد اللّه بن الزبير خبر فتك عبد الملك بن مروان بعمرو ابن سعيد [٤] الأشدق قال في خطبته: «بلغنا أن أبا الذبان [٥] قتل لطيم الشيطان [٦] ، و كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون» [٧] .
يقال لمن به لقوة لطيم الشيطان و كان عمرو ملقوا.
٢٨-عن أبي عبيدة [٨] : قدمت على الفضل بن الربيع حين استوزر، فضحك إلي و استدناني، ثم سألني و ألطف بي، و استنشدني، فأنشدته عيون أشعار جاهلية، فقال: قد عرفت أكثرها، و أريد من ملح الشعر؛ فأنشدته، فطرب لها، ثم دخل رجل في زي الكتّاب فأقعده إلى جانبي،
[١] الرقى: جمع رقية و هي العوذة. و الرقية أن يستعان للحصول على أمر بقوى تفوق القوى الطبيعية في زعمهم.
[٢] خلبت المرأة قلب الرجل: أخذته و ذهبت به بألطف القول.
[٣] التجميش: المغازلة بقرص و لعب.
[٤] عمرو بن سعيد: هو عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي المعروف بالأشدق. ولد سنة ٣ هـ. كان والي مكة و المدينة في أيام معاوية و ابنه يزيد. قتله عبد الملك سنة ٧٠ هـ. راجع ترجمته في الإصابة ٦٨٥٠ و الوفيات ٢: ١١٨ و معجم الشعراء ٢٣١.
[٥] أبو الذبّان: كناية عن عبد الملك بن مروان لرائحة كريهة كانت في فمه.
[٦] لطيم الشيطان: كناية عمن يكون في وجهه لقوة و هي مرض يعوج منه الشدق.
[٧] اقتباس من القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية: ١٢٩.
[٨] أبو عبيدة: هو عمر بن المثنى. تقدمت ترجمته.